تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
من فرعون ، وفلق البحر ، وتظليل الغمام ، وغير ذلك بأن تشكروها بطاعتي
وَأَوْفُوا بِعَهْدِي
الذي
شرح
في وزنه فقيل : هو بفتح العين وقيل بسكونها وهو أحد الأسماء العشرة التي سكنت فاؤها ، وعوض من لامها همزة الوصل ، وإسرائيل خفض بالإضافة ولا ينصرف للعلمية والعجمة وهو مركب تركيب الإضافة مثل عبد اللّه فإن إسرا بالعبرانية هو العبد ، وإيل هو اللّه . وقيل : إسرا مشتق من الأسر وهو القوة ، فكان معناه الذي قواه اللّه ، وقيل لأنه أسرى بالليل مهاجرا إلى اللّه تعالى . وقيل : لأنه أسر جنيا كان يطفئ سراج بيت المقدس . قال بعضهم : فعلى هذا بعض اسم يكون عربيا وبعضه عجميا ، وقد تصرفت فيه العرب بلغات كثيرة أفصحها لغة القرآن وهي قراءة الجمهور ، وقرأ أبو جعفر والأعمش إسرائيل بياء بعد الألف من غير همز ، وروي عن ورش إسرائيل بهمزة بعد الألف دون ياء ، وأسرأل بهمزة مفتوحة بين الراء واللام ، وأسرإل بهمزة مكسورد بين الراء واللام ، واسرال بألف محضة بين الراء واللام ، وتروى قراءة عن نافع واسرائين أبدلوا من اللام نونا كأصيلان في أصيلال ، ويجمع على أساريل ، وأجاز الكوفيون أسارل كأنهم يجيزون التعويض بالباء قال الصفار : ولا نعلم أحدا يجيز حذف الهمزة من أوله اه سمين . قوله :اذْكُرُوا نِعْمَتِيَالذكر والذكر بكسر الذال وضمها بمعنى واحد يكونان باللسان وبالجنان . وقال الكسائي : هو بالكسر للسان وبالضم للقلب ، فضد المسكور الصمت وضد المضموم النسيان ، والجملة ؛ فالذكر الذي محله القلب ضد النسيان ، والذي محله اللسان ضد الصمت سواء قيل إنها بمعنى واحد أم لا . والنعمة اسم لما ينعم به وهي شبيهة بفعل مفعول نحو ذبح ورعى ، والمراد هنا الجمع لأنها اسم جنس . قال تعالى :وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها[ إبراهيم : 34 ] والَّتِي أَنْعَمْتُ[ البقرة : 47 و 122 ] صفتها والعائد محذوف فإن قيل : من شرط حذف عائد الموصول إذا كان مجرورا أن يجر الموصول بمثل ذلك الحرف ، وأن يتحد متعلقها ، وهنا قد فقد الشرطان ، فإن الأصل التي أنعمت بها . فالجواب : أنه إنما حذف بعد أن صار منصوبا بحذف حرف الجر فبقي أنعمتها وهو نظير كالذي خاضوا في أحد الأوجه وسيأتي تحقيقه إن شاء اللّه تعالى ، وعليكم متعلق به ، وأتى « بعلى » دلالة على شمول النعمة لهم اه سمين . قوله : ( وغير ذلك ) أي مما سيأتي تعداده قريبا في قوله :وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ[ البقرة : 49 ] الآيات . قوله : ( بأن تشكروها ) تصوير للذكر ، وفيه نوع مسامحة لأن الذكر هو الإخطار بالبال ففسره بالشكر المشتمل عليه ، لأن الشكر فعل ينبئ عن تعظيم النعم من حيث إنه منعم ، فكأنه قال : أطيعوني وعظموني من حيث إن منعم على آبائكم ، فاستعمال الذكر في الشكر يشبه استعمال الجزء في الكل اه شيخنا . قوله أيضا : ( بأن تشكروها ) جواب عما قيل : اليهود أبدا يذكرون هذه النعمة فلم ذكروا ما لم ينسوه ، وحاصل الجواب مع الإيضاح أن المراد بذكر النعمة شكرها وإذ لم يشكروها حق شكرها ، فكأنهم نسوها وإن أكثروا ذكرها اه كرخي .