وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا
كتبنا
أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
( 39 ) ماكثون أبدا لا يفنون ولا يخرجون
يا بَنِي إِسْرائِيلَ
أولاد يعقوب
اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ
أي على آبائكم من الإنجاء
شرح
قوله :فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْأي عند الفزع الأكبر . وقوله :وَلا هُمْ يَحْزَنُونَففي الآخرة أي على ما فاتهم من الدنيا ، والخوف غم يلحق الإنسان من توقع أمر في المستقبل ، والحزن غم يلحقه من فوات أمر في الماضي ، وأما الخوف المثبت لهم في بعض الآيات فهو في الدنيا اه كرخي .
قوله : ( في الآخرة ) متعلق بهما . وقوله : ( بأن يدخلوا الجنة ) متعلق بالنفي أي انتفى عنهم الأمران بسبب الخ اه شيخنا .
قوله :الَّذِينَ كَفَرُواالخ عطف على فمن تبع الخ قسم له كأنه قال : ومن لم يتبع بل كفروا باللّه وكذبوا بآياته أو كفروا بالآيات جنانا وكذبوا بها لسانا ، فيكون الفعلان متوجهين إلى الجار والمجرور ، والآية في الأصل العلامة الظاهرة ، وتقال للمصنوعات من حيث أنها تدل على وجود الصانع وعلمه وقدرته ، ولكل طائفة من كلمات القرآن اه بيضاوي .
قوله :يا بَنِي إِسْرائِيلَقال ابن جزيء الكلبي في تفسيره : لما قدم دعوة الناس عموما وذكر مبدأهم دعا بني إسرائيل خصوصا وهم اليهود ، وجرى الكلام معهم من هنا إلى حزبسَيَقُولُ السُّفَهاءُ[ البقرة : 142 ] فتارة دعاهم بالملاطفة وذكر الإنعام عليهم وعلى آبائهم ، وتارة بالتخويف ، وتارة بإقامة الحجة وتوبيخهم على سوء أعمالهم وذكر عقوباتهم التي عاقبهم بها . فذكر من النعم عليهم عشرة أشياء وهي : إذ نجيناكم من آل فرعون ، وإذ فرقنا بكم البحر وبعثناكم من بعد موتكم ، وظللنا عليكم الغمام ، وأنزلنا عليكم المن والسلوى ، وعفونا عنكم ونغفر لكم خطاياكم ، وآتينا موسى الكتاب والفرقان لعلكم تهتدون ، وانفجرت منه اثنتا عشرة عينا . وذكر من سوء أفعالهم عشرة أشياء :
قولهم سمعنا وعصينا ، واتخذتم العجل أرنا اللّه جهرة ، وبدل الذين ظلموا ، ولن نصبر على طعام واحد ، ويحرفون الكلم ، وتوليتم من بعد ذلك ، وقست قلوبكم وكفرهم بآيات اللّه ، وقتلهم الأنبياء بغير حق . وذكر من عقوبتهم عشرة أشياء : ضربت عليهم الذلة والمسكنة ، وباؤوا بغضب من اللّه ، ويعطوا الجزية ، واقتلوا أنفسكم ، وكونوا قردة ، وأنزلنا عليهم رجزا من السماء ، وأخذتكم الصاعقة ، وجعلنا قلوبهم قاسية ، وحرمنا عليهم طيبات أحلت لهم . هذا كله جرى لآبائهم المتقدمين وخوطب به المعاصرون لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم لأنهم متبعون لهم راضون بأحوالهم ، وقد وبخ اللّه المعاصرين لمحمد ، صلّى اللّه عليه وسلّم بتوبيخات أخرى وهي عشرة : كتمانهم أمر محمد صلّى اللّه عليه وسلّم مع معرفتهم به ، ويحرفون الكلم ويقولون : هذا من عند اللّه ، وتقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم وحرصهم على الحياة وعدواتهم لجبريل واتباعهم السحر ، وقولهم : نحن أبناء اللّه ، وقولهم : يد اللّه مغلولة اه بحروقة .
وبني : منادى وعلامة نصبه الياء لأنه جمع مذكر سالم وحذفت نونه للإضافة وهو شبيه بجمع التكسير لتغير مفرده ، ولذلك عاملته العرب بعض معاملة جمع التكسير ، فألحقوا في فعله المستند إليه تاء التأنيث . نحو : قالت بنو فلان ، وهل لامه ياء لأنه مشتق من البناء لأن الابن فرع الأب ومبني عليه أو واو لقولهم البنوة كالأبوة والأخوة قولان الصحيح الأول ، وأما البنوة فلا دلالة فيها لأنهم قد قالوا الفتوة ، ولا خلاف في أنها من ذوات الياء ، إلا أن الأخفش رجح الثاني بأن حذف الواو أكثر . واختلف