لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
ما غاب فيهما
وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ
تظهرون من قولكم أتجعل فيها الخ
وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ
( 33 ) تسرون من قولكم لن يخلق اللّه أكرم عليه منا ولا أعلم
وَ
اذكر
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ
سجود تحية بالانحناء
فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ
هو أبو
شرح
قوله :ما تُبْدُونَوزنه تفعون لأن أصله تبدوون مثل تخرجون ، فأعل بحذف الواو بعد سكونها والإبداء الإظهار والكتم الإخفاء يقال بدا يبدو بدوا وقوله :ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَما عطف على ما الأولى بحسب ما تكون عليه من الإعراب اه سمين .
قوله :وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِأي الملائكة الذي أنزلهم اللّه الأرض لطرد الجن ، أو جميع الملائكة وهو الظاهر من قوله : فسجد الملائكة كلهم أجمعون ، وهذا السجود كان قبل دخول آدم الجنة اه شيخنا .
وهذه القصة ذكرت في القرآن في سبع سور : في هذه السورة ، والأعراف ، والحجر ، والإسراء ، والكهف ، وطه ، وص . ولعل في تكريرها تسلية النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فإنه كان في محنة عظيمة في قومه وأهل زمانة ، فكأنه تعالى يقول : ألا ترى أن أول الأنبياء هو آدم عليه السّلام ، ثم إنه كان في محنة عظيمة للخلق اه من الخطيب في سورة الإسراء . قوله :اسْجُدُوا لِآدَمَالسجود في الأصل تذلل مع تطامن ، وفي الشرع وضع الجبهة على قصد العبادة والمأمور به ، أما المعنى الشرعي فالمسجود له في الحقيقة هو اللّه تعالى ، وجعل آدم قبلة سجودهم تعظيما لشأنه أو سببا لوجوبه ، كما جعلت الكعبة قبلة للصلاة والصلاة للّه ، فمعنى اسجدوا له أي إليه ، وأما المعنى اللغوي وهو التواضع لآدم تحية وتعظيم له كسجود إخوة يوسف له في قوله تعالى :وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً[ يوسف : 100 ] فلم يكن فيه وضع الجبهة بالأرض إنما كان الانحناء ، فلما جاء الإسلام أبطل ذلك بالسلام اه خطيب .
وعن جعفر الصادق أنه قال : أول من سجد لآدم جبريل ثم ميكائيل ثم إسرافيل ثم عزرائيل ثم الملائكة المقربون ، وكان السجود يوم الجمعة من وقت الزوال إلى العصر اه من المواهب .
وقيل : بقيت الملائكة المقربون في سجودهم مائة سنة وقيل خمسمائة سنة اه ع ش عليه .
قوله : ( سجود تحية ) أي سجود تعظيم لآدم ، ثم نسخ الإسلام هذه التحية وجعل التحية هي السّلام ، وقوله : ( بالانحناء ) أي من غير وضع الجبهة على الأرض ، وهذا أصح القولين في المقام اه شيخنا .
وفي المصباح : وحيا تحية أصله الدعاء بالحياة ومنه التحيات للّه أي البقاء ، وقيل الملك ثم كثر حتى استعمل في مطلق الدعاء ثم استعمله الشرع في دعاء مخصوص وهو السّلام عليك اه .
قوله :إِلَّا إِبْلِيسَفي المصباح : وأبلس إبلاسا إذا سكت غما ، وأبلس أيس ، وفي التنزيلفَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ[ الأنعام : 44 ] وإبليس أعجمي ، ولهذا لا ينصرف للعجمة والعلمية . وقيل : عربي مشتق من الإبلاس وهو اليأس ورد بأنه لو كان عربيا لا نصرف كما تنصرف نظائره اه من السمين .
قوله : ( هو أبو الجن ) أي المسمى فيما سبق بالجان قوله ، كما فعل بنو الجان فعلى هذا يكون الاستثناء منقطعا وهو أصح القولين اه شيخنا .