المسميات
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
( 31 ) في أني لا أخلق أعلم منكم أو أنكم أحق بالخلافة ، وجواب الشرط دلّ عليه ما قبله
قالُوا سُبْحانَكَ
تنزيها لك عن الاعتراض عليك
لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا
إياه
إِنَّكَ أَنْتَ
تأكيد للكاف
الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ
( 32 ) الذي لا يخرج شيء عن علمه وحكمته
قالَ
تعالى
يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ
أي الملائكة
بِأَسْمائِهِمْ
أي المسميات فسمى كل شيء باسمه وذكر حكمته التي خلق لها
فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ
تعالى لهم توبيخا
أَ لَمْ أَقُلْ
شرح
اه كرخي . قوله : ( وجواب الشرط ) وهو إن كنتم محذوف تقديره فأنبئوني دل عليه ما قبله أي أنبئوني السابق ، وأشار بما ذكره إلى الرد على ابن عطية وغيره في قولهم أن الجواب أنبئوني السابق ، وأنه يجوز تقديم الجواب على الشرط على مذهب سيبويه ، وقد نبه أبو حيان على ردّ ذلك اه كرخي .
قوله :قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَناالخ اعتراف بالعجز والقصور وإشعار بأن سؤالهم كان استفسارا ولم يكن اعتراضا ، وأنه قد بان لهم ما خفي عليهم من فضل الإنسان ، والحكمة في خلقه ، وإظهار لشكر نعمته بما عرفهم لهم ما اشتبه عليهم ومراعاة للأدب بتفويض العلم كله إليه ، وسبحان مصدر كغفران ولا يكاد يستعمل إلا مضافا منصوبا بإضمار فعله ، كمعاذ اللّه وتصدير الكلام به اعتذار عن الاستفسار والجهل بحقيقة الحال ، ولذلك جعل مفتاح التوبة . فقال موسى صوات اللّه عليه :سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ[ الأعراف : 143 ] ، وقال يونس عليه السّلامسُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ[ الأنبياء : 87 ] اه بيضاوي .
قوله :إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُأنت يحتمل ثلاثة أوجه أن يكون توكيدا لاسم إن فيكون منصوب المحل ، وأن يكون مبتدأ خبره ما بعده والجملة خبر إن ، وأن يكون فصلا ، وفيه الخلاف المشهور هل له محل من الإعراب أم لا . وإذا قيل : إن له محلا فهل بإعراب ما قبله كقوله القراء فيكون في محل نصب ، أو بإعراب ما بعده فيكون في محل رفع ، كقول الكسائي والحكيم خبر ثان أو صفة للعليم ، وهما فعيل بمعنى فاعل ، وفيهما من المبالغة ما ليس فيه ، والحكمة لغة الإتقان والمنع من الخروج عن الإرادة ، ومنه حكمة الدابة وقدم العليم على الحكيم لأنه هو المفضل به في قوله : وعلم وقوله : لا علم لنا فناسب اتصاله به ، ولأن الحكمة ناشئة عن العلم وأثر له ، وكثيرا ما تقدم صفة العلم عليها . والحكيم صفة ذات إن فسر بذي الحكمة وصفة فعل إن فسّر بأنه المحكم لصنعته اه سمين .
قوله :قالَ( تعالى )يا آدَمُأراد تعالى بهذا إظهار مزية آدم عليه السّلام على الملائكة ، وآدم اسم أعجمي لا اشتقاق له ولا يتصرف ، ولذا قال السمين بعد كلام طويل : والحاصل أن ادعاء الاشتقاق فيه بعيد ، لأن الأسماء الأعجمية لا يدخلها اشتقاق ولا تصريف اه .
قوله : ( فسمى كل شيء باسمه الخ ) أي بأن قال لهم هذا الجرم يسمى القصعة ، وحكمته وضع الطعام فيه وهكذا . قوله : ( قال تعالى لهم موبخا ) أي مقرعا على ترك الأولى ، إذ كان الأولى لهم أن يتوقفوا مترصدين لأن يبين لهم ولا يتجرؤوا على السؤال بطريق ظاهره الاعتراض ، والطعن في بني آدم ، وأفهمت الآية أنه تعالى يعلم الأشياء قبل حدوثها لأنه أخبر عن علمه تعلى بأسماء المسميات جميعها ، ولم تكن موجودة قبل الاخبار اه كرخي .