والقصيعة والفسوة والفسية والمغرفة بأن ألقى في قلبه علمها
ثُمَّ عَرَضَهُمْ
أي المسميات وفيه تغليب العقلاء
عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ
لهم تبكيتا
أَنْبِئُونِي
أخبروني
بِأَسْماءِ هؤُلاءِ
شرح
وبعضهم التركية ونسي غيرها وهكذا اه شيخنا .
قوله : ( الأسماء ) أي لفظا ومعنى مفردا ومركبا ، كأصول العلم ، فإن الاسم باعتبار الاشتقاق علامة للشيء ، ودليله الذي يرفعه إلى الذهن أي يوصله إلى الفطنة ، والمراد بالاسم ما يدل على معنى ولو كان ذاتا وجرما فهو أعم من الاسم والفعل والحرف اه كرخي .
قوله : ( حتى القصعة الخ ) أي حتى الوضيع والحقير وحتى الذوات والمعاني ، فإن الفسوة المرة من الفسو على حد قوله : وفعله لمرة كجلسة . فهي عبارة عن المرة من إخراج الريح اه شيخنا .
وفي المصباح : فسا يفسو من باب عدا والاسم الفساء بالمد ، وهو ريح يخرج من الدبر من غير صوت يسمع اه .
وفيه أيضا ضرط يضرط من باب تعب وضرط ضرطا من باب ضرب لغة ، والاسم الضراط اه .
قوله : ( بأن ألقى في قلبه علمها ) أي علم الأسماء يعني وعرض عليه المسميات أيضا كما عرضها على الملائكة ، فعلم المسميات مشترك بينه وبينهم واختصاصه عنهم إنما هو بالأسماء فكان يعرف أن هذا الجرم يسمى بكذا وهم يعرفون الجرم ولا يعرفون اسمه اه شيخنا .
قوله :ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِالضمير فيه للمسميات المدلول عليها ضمنا إذ التقدير أسماء المسميات ، فحذف المضاف إليه لدلالة عليه وعوض عنه اللام ، كقوله :وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً[ مريم : 4 ] لأن العرض للسؤال عن أسماء المعروضات ، فلا يكون المعروض نفس الأسماء لا سيما إن أريد بها الألفاظ ، والمراد بها ذوات الأشياء أو مدلولات الألفاظ اه بيضاوي .
قوله : ( وفيه ) أي في الضمير في عرضهم الذي هو جمع مذكر تغليب العقلاء ، وهم الجن والإنس والملائكة على غير العقلاء ، والجمادات حيث لم يقل عرضها ، وقرىء عرضهن وعرضها وكلامه شامل للتذكير أيضا حيث كنى عن الإناث بلفظ الذكور ، وكيفية العرض على الملائكة بأن خلق تعالى معاني الأسماء التي علمها آدم حتى شاهدتها الملائكة ، أو صور الأشياء في قلوبهم ، فصارت كأنهم شاهدوها ، وفي الحديث أنه تعالى عرضهم أمثال الذر ، ولعله عز وجل عرض عليهم من أفراد كل نوع ما يصلح أن يكون أنموذجا يتعرف منه أحوال البقية وأحكامها اه كرخي . وهذا ظاهر في المسميات التي هي ذوات ، وما التي هي معان كالفرح والسرور والعلم والجهل والقدرة والإرادة ، فمعنى عرضها أن اللّه تعالى ألقاها في قلب آدم ففهمها وأدركها وعلمه تعالى أسماءها ، وكذا يقال في عرضها على الملائكة تأمل . قوله : ( تبكيتا ) أي توبيخا وإسكاتا . وفي المختار : التبكيت كالتفريع والتعنيف والتوبيخ وبكته بالحجة تبكيتا غلبه اه .
يقال بكته بكذا وبكته عليه أي قرعه عليه ، وألزمه حتى عجز عن الجواب اه زكريا . قوله :أَنْبِئُونِيأمر تعجيز والنبأ خبر ذو فائدة عظيمة سواء حصل علما أو غلبة ظن ، فإيثاره على الإخبار للإيذان برفعه شأن الأسماء وعظم خطرها فإن النبأ إنما يطلق على الخبر تقديره الخطير والأمر العظيم