تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
الجزائر والجبال
وَنَحْنُ نُسَبِّحُ
متلبسين
بِحَمْدِكَ
أي نقول سبحان اللّه وبحمده
وَنُقَدِّسُ لَكَ
ننزهك عما لا يليق بك ، فاللام زائدة والجملة حال أي فنحن أحق بالاستخلاف
قالَ
تعالى
إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ
( 30 ) من المصلحة في استخلاف آدم وأن ذريته فيهم المطيع والعاصي فيظهر العدل بينهم ، فقالوا لن يخلق ربنا خلقا أكرم عليه منا ولا أعلم لسبقنا له ورؤيتنا ما لم يره ، فخلق تعالى آدم من أديم الأرض أي وجهها بأن قبض منها قبضة من جميع ألوانها وعجنت بالمياه المختلفة وسواه ونفخ فيه الروح فصار حيوانا حساسا بعد أن كان جمادا
وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ
أي أسماء المسميات
كُلَّها
حتى القصعة
شرح
والجان : أيضا اسم لطائفة من الملائكة كما في الخازن اه . قوله : ( متلبسين ) فيه إشارة إلى أن بحمدك في موضع الحال المتداخلة لأنها حال في حال أي تسبيحا هو مقيد بحمدك ومتلبس به اه كرخي . قوله : ( فاللام زائدة ) أي والكاف مفعول نقدس أي نقدسك . وقال البيضاوي : إن اللام للتعليل ، وقال أبو حيان : والأحسن أن تكون متعدية للفعل ، كهي في يسبح للّه اه كرخي . قوله : ( والجملة ) أي جملة قوله :وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَحال . والمقصود منها الاستفسار عن ترجيحهم مع ما هو متوقع منهم أي من بني آدم من الفساد على الملائكة المعصومين في الاستخلاف لا العجب والتفاخر ، وفائدة الجمع بين التسبيح والتقديس ، وإن كان ظاهر كلامهم ترادفهما أن التسبيح بالطاعات والعبادات والتقديس بالمعارف في ذات اللّه تعالى وصفاته وأفعاله أي التفكر في ذلك كما هو مبسوط في الاحياء اه كرخي . قوله : ( أي فنحن أحق الخ ) هذا بيان لغرضهم من قولهم المذكور . قوله : ( وإن ذريته ) أي ومن أن ذريته الخ ، وقوله : ( فيظهر ) أي آدم العدل . قوله : ( فقالوا لن يخلق ربنا الخ ) أي قالوا ذلك سرا فيما بينهم لقوله الآتي :وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَحيث فسره الشارح هناك بهذا القول اه . قوله : ( لسبقنا له ) أي عليه أي على ذلك الخلق أي المخلوق ، وهذا رجع لقوله : كرم عليه منا ، وقوله ورؤيتنا ما لم يره كاللوح المحفوظ راجع لقوله ولا أعلم . قوله : ( فخلق تعالى آدم الخ ) وعاش من العمر تسعمائة سنة وستين سنة . قاله السيوطي في التحبير في علم التفسير . قوله : ( أي وجهها ) وفي القاموس : والأديم من السحاب والأرض ما ظهر منها اه . وفي المختار : وربما سمي وجه الأرض أديما اه . قوله : ( بأن قبض منها قبضة ) أي بواسطة عزرائيل ، قال وهب بن منبه : لما أراد اللّه تعالى أن يخلق آدم أوحى إلى الأرض أني خالق منك خلقا منهم من يطيعني ومنهم من يعصيني ، فمن أطاعني أدخلته الجنة ومن عصاني أدخلته النار ، قالت الأرض : تخلق مني خلقا يكون للنار ؟ قال : نعم . فبكت الأرض فانفجرت منها العيون إلى يوم القيامة إلى آخر القصة اه من الخازن . قوله : ( من جميع ألوانها ) وكانت ستين لونا . وقوله : ( وسوّاه ) أي صوره . قوله :وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَأي بجميع اللغات لكن بنوه تفرقوا في اللغات ، فحفظ بعضهم العربية ونسي غيرها ،
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 56 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي