وَبِالَّذِي قُلْتُمْ
كزكريا ويحيى فقتلتموهم والخطاب لمن في زمن نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم وإن كان الفعل لأجدادهم لرضاهم به
فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
( 183 ) في أنكم تؤمنون عند الإتيان به
فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جاؤُ بِالْبَيِّناتِ
المعجزات
وَالزُّبُرِ
كصحف إبراهيم
وَالْكِتابِ
وفي قراءة بإثبات الباء فيهما
الْمُنِيرِ
( 184 ) الواضح كالتوراة والإنجيل فاصبر كما
شرح
قوله :وَبِالَّذِي قُلْتُمْوهو الإتيان بالقربان . قوله : ( والخطاب ) أي بقوله جاءكم ، وبقوله قلتم ، وبقوله قتلتموهم ، وبقوله إن كنتم ، وقوله وإن كان الفعل أي قتل الأنبياء اه شيخنا .
قوله :فَإِنْ كَذَّبُوكَشروع في تسليته صلّى اللّه عليه وسلّم ، والجواب محذوف كما قدره الشارح بقوله : فاصبر كما صبروا . وكان الأولى أن يقدم هذا المقدر بجنب الشرط . وقوله : فقد كذب الخ دليل وتعليل للمقدور ، ولا يصلح أن يكون جوابا بالمضية بالنسبة للشرط بزمن طويل ، فلا يصح تعليقه عليه اه شيخنا .
قوله :وَالزُّبُرِأي الكتب واحدها زبور ، وكل كتاب فيه حكمة زبور ، وأصله من الزبر وهو الزجر ، وسمي الكتاب الذي فيه الحكمة زبورا لأنه يزبر أي يزجر عن الباطل ، ويدعو إلى الحق اه خازن . وفي المختار : الزبر الزجر والانتهار ، وبابه نصر والزبر أيضا الكتابة ، وبابه ضرب اه .
قوله :وَالْكِتابِ الْمُنِيرِعطف خاص إن أريد بالزبر مطلق الكتب ، وعطف مغاير إن أريد بها خصوص الصحف . وعبارة الخازن الزبر أي الكتب ، والكتاب المنير أي الواضح المعنى ، وإنما عطف الكتاب المنير على الزبر لشرفه وفضله . وقيل : أراد بالزبر الصحف ، وبالكتاب المنير التوراة والإنجيل اه .
قوله : ( وفي قراءة ) أي سبعية بإثبات الباء فيهما أي الزبر والكتاب . وعبارة السمين وقرأ جمهور الناس والزبر والكتاب من غير ذكر باء الجر ، وقرأ ابن عامر : وبالزبر بإعادتها وهشام وحده عنه وبالكتاب بإعادتها أيضا وهي في مصاحف الشاميين كقراءة ابن عامر رحمه اللّه ، والخطب فيه سهل فمن لم يأت بها اكتفى بالعطف ومن أتى بها كان ذلك تأكيدا اه .
قوله : ( فاصبر كما صبروا ) هذاهو جواب الشرط أي قوله فإن كذبوك . قوله :كُلُّ نَفْسٍالخ هذا من تمام التسلية وهو وعيد ووعد ، وكل مبتدأ خبره ذائقة الموت أي ذائقة موت أجسادها ، إذ النفس لا تموت ، ولو ماتت لما ذاقت الموت في حال موتها ، لأن الحياة شرط في الذوق وسائر الإدراكات ، وقوله تعالى :اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها[ الذمر : 42 ] ومعناه حين موت أجسادها اه كرخي .
وهذا يقتضي أن المراد بالنفس هنا الروح ، والحامل له على تفسيرها بذلك التأنيث في قوله ذائقة ، لأنها بمعنى الروح مؤنثة ، وتطلق أيضا على مجموع الجسد ، والروح الذي هو الحيوان وهي بهذا المعنى ، وهذا المعنى الثاني تصح إرادته هنا أيضا ، بل هو الأقرب المتبادر إلى الفهم . وفي المختار النفس الروح يقال خرجت نفسه والنفس الجسد ، ويقولون ثلاثة أنفس فيذكرونه لأنهم يريدون به الإنسان اه .
وفي المصباح : ان النفس تطلق على جملة الحيوان ، والنفس إن أريد بها الروح وإن أريد الشخص مذكر اه .