تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
النونات والواو ضمير الجمع لالتقاء الساكنين لتختبرن
فِي أَمْوالِكُمْ
بالفرائض فيها والجوائح
وَأَنْفُسِكُمْ
بالعبادات والبلاء
وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ
اليهود والنصارى
وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا
من العرب
أَذىً كَثِيراً
من السب والطعن والتشبيب بنسائكم
وَإِنْ تَصْبِرُوا
على ذلك
وَتَتَّقُوا
اللّه
فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ
( 186 ) أي من معزوماتها التي يعزم عليها لوجوبها
وَ
اذكر
إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ
أي العهد
شرح
إلا أنه هنا حذفت واو الضمير لأن قبلها حرفا صحيحا اه . فاستفيد من مجموع هذين التصريفين أن الواو المحذوفة هي لام الكلمة ، وأن هذه الواو الموجودة هي ضمير الجمع ، وهي نائب الفاعل ، فقول الجلال : الواو ضمير الجمع الخ مشكل لاقتضائه أنها هي المحذوف ، فحينئذ يجب تأويله ليستقيم ، فقوله والواو أي وهذه الواو الموجودة ضمير الجمع ، وقوله لالتقاء الساكنين تعليل لمحذوف تقديره ، وحذفت الواو التي هي لام الكلمة لالتقاء الساكنين أو تقديره ، وحركت الواو التي هي ضمير الجمع لالتقاء الساكنين ، فعلى الأولى الساكنان الواو المحذوفة بعد قلبها ألفا ، والواو التي هي ضمير ، وعلى الثاني الساكنان الواو التي هي ضمير ، والنون الأولى من نوني التوكيد اه شيخنا . قوله : ( لتختبرن ) أي بما ذكر حتى يتبين الجازع من الصابر ، والمخلص من المنافق ، فالاختبار طلب المعرفة ليعرف الجيد من الرديء ، وذلك محال في حق اللّه تعالى لأنه عالم بحقائق الأشياء ، فحينئذ يكون معنى الاختبار في حقه تعالى أنه يعامل عبده معاملة من يختبر غيره اه خازن . قوله : ( والجوائح ) جمع جائحة أي المهلكات كالغرق والحرق ، وهو من جاح كقال يقول اه شيخنا . قوله : ( والتشبيب ) هو ذكر أوصاف الجمال ، وكان يفعل كعب بن الأشرف بنساء المؤمنين اه شيخنا . قوله :وَإِنْ تَصْبِرُوا( على ذلك ) أي ما ذكر من قوله لتبلون في أموالكم الخ اه . وقوله :فَإِنَّ ذلِكَأي المذكور من الأمرين الصبر والتقوى اه شيخنا . قوله : ( أي من معزوماتها الخ ) أشار به إلى جعل المصدر بمعنى اسم المفعول أي المعزوم عليه وجمعه لإضافته إلى الأمور ، فيكون المراد منه كما قال الشيخ سعد الدين التفتازاني : إما معزوم العبد بمعنى أنه يجب عليه العزم والتصميم عليه ، أو معزوم اللّه بمعنى عزم اللّه أي أراد ، وفرض أن يكون ذلك ويحصل ، وأصله ثبات في الرأي على الشيء إلى إمضائه : وقال الإمام المرزوقي : إنه توطين النفس عند الفكر ، ولذا لم يطلق على اللّه تعالى ، والمراد أن يوطنوا أنفسهم على الصبر ، فإن العالم بنزول البلاء عليه لا يعظم وقعه في قلبه بخلاف غير العالم ، فإنه يعظم عنده ويشق عليه اه كرخي . وعبارة أبي السعود : فإن ذلك إشارة إلى أن الصبر والتقوى وما فيه من معنى البعد للإيذان بعلو درجتهما ، وبعد منزلتهما ، وتوحيد حرف الخطاب ، إما باعتبار كل واحد من المخاطبين ، وإما لأن المراد الخطاب مجرد التنبيه من غير ملاحظة خصوصية أحوال المخلصين من عزم الأمور من معزومتها التي يتنافس فيها المتنافسون ، أي مما يجب أن يعزم عليه كل أحد لما فيه من كمال المزية والشرف ، أو مما عزم اللّه