تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ
أي بزكاته من المال
يَوْمَ الْقِيامَةِ
بأن يجعل حية في عنقه تنهشه كما ورد في الحديث
وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
يرثهما بعد فناء أهلهما
وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ
بالياء والتاء
خَبِيرٌ
( 180 ) فيجازيكم به
لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ
قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ
وهم اليهود قالوه لما نزل
مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً
وقالوا لو كان غنيا ما استقرضنا
شرح
وجهين ، الأول : حكمه بتقدير مجموع المضاف والمضاف إليه على قراءة الفوقانية . والثاني : حكمه عليها أيضا بأن المفعول مقدر ، فإن تقديره على الفوقانية إنما هو بالنظر للمعنى لا للصناعة ، وإلا فالصناعة تامة بدون التقدير . إذ يعرب على هذه القراءة الذين مفعول أول ، لكنه من حيث المعنى يقدر معه مضاف ليحصل الحمل بالمفعول الثاني ، وهو قوله خيرا . وأما التقدير على قراءة التحتانية فمحتاج إليه صناعة ومعنى اه شيخنا . قوله :سَيُطَوَّقُونَبمنزلة التعليل والسين للتأكيد . قوله : ( من المال ) بيان لما فيطوقون نفس المال الممنوع زكاته بتمامه لا الزكاة فقط . قوله : ( في عنقه ) أي الباخل . قوله : ( تنهشه ) في المختار نهشته الحية لسعته وبابه قطع اه . قوله : ( كما ورد في الحديث ) وهو ما روي عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من آتاه اللّه مالا فلم يؤد زكاته مثّل له يوم القيامة شجاعا أقرع له زبيبتان يطوقه يوم القيامة ثم يأخذ بلهزمتيه يعني شدقيه ، ثم يقول : أنا مالك أنا كنزك » ، ثم تلا :وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُالآية ، أخرجه البخاري وقوله : له زبيبتان . قيل هما النكتتان السوداوان فوق عين الحية ، وقيل : هما نقطتان يكتنفان فاها ، وقيل : زبيبتان في شدقيها ، وقد جاء في الحديث تفسير لهزمتيه بأنهما شدقاه اه خازن . قوله :وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِأي وما فيهما ، ومنه المال فلا معنى لمنع زكاته مع أنه يرثه اللّه . وعبارة الخطيب : في معناه وجهان ، أحدهما : أن له ما فيهما مما يتوارثه أهلهما من مال وغيره فهو الباقي الدائم بعد فناء خلقه وزوال أملاكهم ، فمالهم يبخلون عليه بملكه ولا ينفقونه في سبيل اللّه ، ونحوه قوله تعالى :وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ[ الحديد : 7 ] . والثاني : وبه قال الأكثرون إن معناه أن يفنى أهل السماوات والأرض ويفنى الأملاك ولا مالك إلا اللّه فجرى هذا مجرى الوراثة . قال ابن الأنباري : ويقال : ورث فلان علم فلان إذا انفرد به بعد أن كان مشاركا فيه ، وقال تعالى :وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ[ النمل : 16 ] لأنه انفرد بذلك بعد أن كان داود مشاركا له فيه ، انتهت . قوله : ( فيجازيكم ) هذا على قراءة التاء وأما على قراءة الياء فيقال : فيجازيهم اه شيخنا . قوله :لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَأي علمه وأحصاه ، والمقصود من هذا تهديد القائلين ما ذكر وإعلامهم أنهم لا يفوتهم من جزائه شيء اه شيخنا . قوله :الَّذِينَ قالُواأي لأبي بكر إن اللّه فقير العامل في موضع إن عملت فيه قالوا وهي المحكية به ، كما أشار إليه في التقرير لأنه فعل ، والأول مصدر وإعمال الفعل أقوى اه كرخي . قوله : ( وهم اليهود ) أي جماعة منهم كحيي بن أخطب ، وفنحاص بن عازوراء ، وكعب بن الأشرف اه شيخنا .