قالُوا
لمحمد
إِنَّ اللَّهَ
قد
عَهِدَ إِلَيْنا
في التوراة
أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ
نصدقه
حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ
فلا نؤمن لك حتى تأتينا به وهو ما يتقرب به إلى اللّه من نعم وغيرها فإن قبل جاءت نار بيضاء من السماء فأحرقته وإلا بقي مكانه وعهد إلى بني إسرائيل ذلك إلا في المسيح ومحمد قال تعالى
قُلْ
لهم توبيخا
قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ
بالمعجزات
شرح
قوله : ( فيعذبهم ) في حيز النفي فهو منصوب . قوله : ( نعت للذين قبله ) أيالَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌالخ ، فالسماع مسلط عليه ، والتقدير لقد سمع اللّه قولالَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْناالخ كما في الخازن .
قوله :إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْناأي أمرنا وأوصانا . قوله :أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍشامل لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ولعيسى ، فلذا فرع عليه قوله : فلا نؤمن لك الخ . وهذا منهم كذب على التوراة إذ الذي فيها مقيد بغير عيسى ومحمد ، فقوله وعهد إلى بني إسرائيل الخ ، بيان للواقع في التوراة أي أن الذي في التوراة مقيد بغير عيسى ومحمد ، وأما هما فيقبلان ولو بدون قربان ، فقوله : وعهد معناه وقد عهد في التوراة إلى بني إسرائيل ذلك أي أن لا يؤمنوا إلا بقربان ، فهذا بيان لكذبهم في التعميم السابق ويعلم هذا التقرير من عبارة الخازن ، ونصها : قال الكلبي نزلت هذه الآية في كعب بن الأشرف ، ومالك بن الصيف ، ووهب بن يهوذا ، وزيد بن التابوت ، وفنحاص بن عازوراء ، وحيي بن أخطب من اليهود أتوا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقالوا : يا محمد تزعم أن اللّه بعثك إلينا رسولا وأنزل عليك كتابا وأن اللّه عهد إلينا في التوراة ألّا نؤمن لرسول يزعم أنه جاء من عند اللّه حتى يأتينا بقربان تأكله النار ، فإن جئتنا به صدقناك . فأنزل اللّه تعالى :الَّذِينَ قالُوا .يعني قد سمع اللّه قول الذين قالوا إن اللّه عهد إلينا ، يعني أمرنا وأوصانا في كتبه ألا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار . يعني فيكون ذلك دليلا على صدقه . وذكر الواقدي عن السدي أنه قال : أنه تعالى أمر بني إسرائيل في التوراة : من جاءكم يزعم أنه رسول فلا تصدقوه حتى يأتيكم بقربان تأكله النار ، حتى يأتيكم المسيح ومحمد ، فإذا أتياكم فآمنوا بهما ، فإنهما يأتيان بغير قربان . زاد غير الواحدي عنه أي الواقدي قال : وكانت هذه العادة باقية فيهم إلى مبعث المسيح عليه السّلام ، ثم ارتفعت وزالت . وقيل : إن ادعاء هذا الشرط كذب على التوراة ، وهو من كذب اليهود وتحريفهم ، ويدل على ذلك أن المقصود في الدلالة على صدق النبي هو ظهور المعجزة الخارقة للعادة ، فأي معجزة أتى بها النبي قبلت منه ، وكانت دليلا على صدقه ، وقد أتى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالمعجزات الباهرات الدالة على صدقه ، فوجب على كافة الخلق اتباعه وتصديقه ، والقربان : كل ما يتقرب به العبد إلى اللّه تعالى من أعمال البر من نسك وصدقة وذبح ، وكل عمل صالح . ثم قال اللّه عز وجل مجيبا عن هذه الشبهة التي ذكرها هؤلاء اليهود وإقامة للحجة عليهم :قُلْ قَدْ جاءَكُمْاه .
قوله : ( وهو ما يتقرب به الخ ) أي فالمصدر بمعنى المفعول ، وقوله من النعم أي بعد ذبحه وغيرها أي من بقية الحيوانات ، ومن الصدقات الغير الحلوان اه شيخنا .
قوله : ( جاءت نار بيضاء ) أي لا دخان لها ، ولها دوي وهفيف ، وقوله : ( وإلّا بقي مكانه ) أي لم تأكله النار أصلا . قوله : ( وعهد ) أي واللّه ، وقوله ذي أي أن لا يؤمنوا الخ اه .