تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
عليهم في التوراة
لَتُبَيِّنُنَّهُ
أي
لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ
أي الكتاب بالياء والتاء في الفعلين
فَنَبَذُوهُ
طرحوا الميثاق
وَراءَ ظُهُورِهِمْ
فلم يعملوا به
وَاشْتَرَوْا بِهِ
أخذوا بدله
ثَمَناً قَلِيلًا
من الدنيا من سفلتهم برياستهم في العلم فكتموه خوف فوته عليهم
فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ
( 187 ) شراؤهم هذا
لا تَحْسَبَنَّ
بالتاء والياء
الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا
فعلوا من إضلال
شرح
تعالى عليه ، وأمر به وبالغ يعني أن ذلك عزمة من عزمات اللّه . والجملة تعليل جواب الشرط واقع موقعه كأن قيل : وأن تصبروا وتتقوا فهو خير لكم ، أو فافعلوا أو فقد أحسنتم أو فقد أصبتم ، فإن ذلك الخ . ويجوز أن يكون ذلك إشارة إلى صبر المخاطبين وتقواهم ، فالجملة حينئذ جواب الشرط في إبراز الأمر بالصبر والتقوى في صورة الشرطية من إظهار كمال اللطف بالعباد ما لا يخفى اه بحروفه . قوله :وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُالخ كلام مستأنف لبيان بعض أذياتهم وهو كتمانهم شواهد نبوته اه أبو السعود . قوله :لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِجواب للقسم الذي ينبئ عنه أخذ الميثاق ، كأنه قيل لهم باللّه لتبيننه للناس اه أبو السعود . وفي السمين هذا جواب لما تضمنه الميثاق من القسم ، وقرأ أبو عمرو ، وابن كثير ، وأبو بكر بالياء جريا على الاسم الظاهر ، وهو كالغائب وحسن ذلك قوله بعد فنبذوه والباقون بالتاء خطابا على الحكاية تقديره ، وقلنا لهم وهذا كقوله : وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا اللّه بالتاء والياء . وقوله : ولا يكتمونه يحتمل وجهين ، أحدهما : واو الحال ، والجملة بعدها نصب على الحال أي ليبيننه غير كاتمين . والثاني : أنها للعطف ، وأن الفعل بعدها مقسم عليه أيضا اه . والنهي عن الكتمان بعد الأمر بالبيان ، إما للمبالغة في إيجاب المأمور به إما لأن المراد بالبيان المأمور به ذكر الآيات الناطقة بنبوته وبالكتمان القاء التأويلات الزائفة والشبه الباطلة اه أبو السعود . قوله : ( أي الكتاب ) أي ما فيه من الأحكام والأخبار التي من جملتها أمر نبوته صلّى اللّه عليه وسلّم اه أبو السعود . قوله : ( في الفعلين ) وهما ليبيننه ولا يكتمونه أشار به إلى القراءتين ، فقرأ شعبة وابن كثير وأبو عمرو بالغيب إسنادا لأهل الكتاب وهم غيب مناسبة لنبذوه وراء ظهورهم ، فتعين للباقين القراءة بالخطاب فيها حكاية لخطابهم عند الأخذ على حدوَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ[ آل عمران : 81 ] اه كرخي . قوله :فَنَبَذُوهُنبذ الشيء وراء الظهر مثل في الاستهانة به والإعراض عنه بالكلية اه . قوله : ( برئاستهم في العلم ) الباء سببية . قوله : ( شراؤهم ) فاعل بئس ، وقوله هذاهو المخصوص بالذم . قوله : ( بالتاء والياء ) سبعيتان ، والفاعل على الأولى ضمير المخاطب ، والذين مفعول أول ، والثاني مقدر تقديره بمفازة من العذاب ، وعلى الثانية الفاعل الذين والمفعولان مقدران أي أنفسهم بمفازة من العذاب . هكذا أعرب الشارح فيما سيأتي اه شيخنا .