تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
ذلك يوم أحد
وَما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ
فاعرفوا المنافق من غيره قبل التمييز
وَلكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي
يختار
مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشاءُ
فيطلعه على غيبه كما أطلع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على حال المنافقين
فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا
النفاق
فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ
( 179 )
وَلا يَحْسَبَنَّ
بالياء والتاء
الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
أي بزكاته
هُوَ
أي بخلهم
خَيْراً لَهُمْ
مفعول ثان والضمير للفصل والأول بخلهم مقدرا قبل الموصول على الفوقانية وقبل الضمير على التحتانية
شرح
أن حتى غاية لما يفهم من معنى الكلام ، ومعناه أنه تعالى يخلص ما بينكم بالابتلاء والامتحان إلى أن يميز الخبيث من الطيب اه . قوله : ( بالتكاليف الشاقة ) كبذل الأموال والأنفس في سبيل اللّه ، والباء سببية اه . قوله :وَلكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِيالخ هذا استدراك على معنى الكلام المتقدم ، لأنه لما قال وما كان اللّه ليطلعكم يوهم أنه لا يطلع أحدا على غيبه لعموم الخطاب ، فاستدرك بالرسل ، والمعنى ولكن اللّه يجتبي أن يصطفي من رسله من يشاء ، فيطلعه على الغيب ، فهو ضد لما قبله . في المغنى قد تقدم أنها تقع بين ضدين ونقيضين ، وفي الخلافين خلاف ، ويجتبي ويصطفي ويختار ينفعل من جبوت الماء والماء وجبيتهما لغتان ، فالياء في يجتبي يحتمل أن تكون على أصلها وأن تكون منقلبة من واو لانكسار ما قبلها ، ومفعول يشاء محذوف ، وينبغي أن يقدر ما يليق بالمعنى والتقدير من يشاء اطلاعه على الغيب اه سمين . قوله : ( على حال المنافقين ) أشار به إلى أن اطلاعه عليه الصلاة والسّلام على الغيب يكون بطريق الوحي ، أو أن يشاهد أمرا يدل على أمر يكون من بعد كما نصب له علامات دالة على مصارع الكفار يوم بدر اه كرخي . قوله : ( أي بزكاته ) إشارة إلى تقدير مضاف . وعبارة الخطيب ، واختلف في المراد بهذا البخل ، فقال أكثر العلماء : المراد به منع الواجب ، واستدلوا بوجود أحدها : أن الآية دالة على الوعيد الشديد ، وذلك لا يليق إلا الواجب ، وثانيها : أن اللّه تعالى ذم البخل والتطوع لا يذم على تركه ، وثالثها : قال عليه الصلاة والسّلام : « وأي داء أدوأ من البخل » وتارك التطوع لا يليق به هذا الوصف . وإنفاق الواجب على أقسام منها إنفاقه على نفسه وعلى أقاربه الذين تلزمه مؤنتهم ، ومنها الزكوات ، ومنها إذا احتاج إلى دفع عدو يقصد أنفسهم وأموالهم ، فيجب عليهم إنفاق الأموال على من يدفعه عنهم ، ومنها دفع ما يسد رمق المضطر اه . قوله : ( والضمير الفصل ) وفصليته متعينة هنا ، لأنه لا يخلو إما أن يكون مبتدأ أو بدلا أو توكيدا ، والأول منتف لنصب ما بعده ، وهو خيرا ، وكذا الثاني لأنه كان يلزم أن يوافق ما قبله في الإعراب ، فكان ينبغي أن يقال إياه لا هو وكذا الثالث لما تقدم اه سمين . قوله : ( والأول بخلهم ) في تقدير مجموع المضاف والمضاف إليه على الفوقانية مسامحة . إذ المقدر عليها لفظ بخل فقط ، فيقدر مضافا للدين ولا يقدر معه ضمير لئلا يلزم إضافة الشيء مرتين ، وأما على قراءة التحتانية ، فيقدر مجموع المضاف والمضاف إليه كما ذكر ، ففي كلامه مسامحة من