فلذلك خذلهم
وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
( 176 ) في النار
إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيْمانِ
أي أخذوه بدله
لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ
بكفرهم
شَيْئاً وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
( 177 ) مؤلم
وَلا يَحْسَبَنَّ
بالياء والتاء
الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي
أي إملاءنا
لَهُمْ
بتطويل الأعمار وتأخيرهم
خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ
وأن ومعمولاها سدت مسد المفعولين في قراءة التحتانية ومسد الثاني في الأخرى
أَنَّما نُمْلِي
نمهل
لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً
بكثرة المعاصي
وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ
( 178 ) ذو إهانة في الآخرة
ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ
ليترك
شرح
المصدرية أي شيئا من الضرر والتنكير لتأكيد ما فيه من القلة والحقارة اه كرخي .
قوله :وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌلما دلت المسارعة في الشيء على عظم شأنه وجلالة قدره عند المسارع ناسب وصف العذاب بالعظم رعاية للمناسبة تنبيها على حقارة ما سارعوا فيه اه أبو السعود .
قوله : ( أي أخذوا بدله ) أي كفروا ولم يؤمنوا ، وهذا تعميم للكفرة بعد تخصيص المنافقين ، أو تكرير للتأكيد أي لأن هذه الآية مساوية لما قبلها لفظا في :لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً ،ومعنى في الباقي . إذ معنى يسارعون في الكفر مساو لمعنى اشتروا الكفر بالإيمان . قوله : ولَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌلما جرت العادة بسرور المشتري بما اشتراه عند كون الصفقة رابحة وبتألمه عند كونها خاسرة ناسب وصف العذاب بالأليم اه أبو السعود .
قوله :وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواعطف علىوَلا يَحْزُنْكَالآية اه أبو السعود .
قوله :الَّذِينَ كَفَرُوافاعل على قراءة الياء ، ومفعول أول على قراءة التاء اه .
قوله : ( أي املاءنا ) أي فما مصدرية فهي كلمة مستقلة ، وكان المناسب أن تكتب مفصولة من أن لكن طريقة المصحف كتابتها موصولة بها اه شيخنا . وهذا لا يتعين ، بل يصح أن تكون موصولة ففي السمين : وما يجوز أن تكون موصولة اسمية فيكون العائد محذوفا لاستكمال الشروط أي الذي نمليه ، وهي اسم إن وخير خبرها وأن تكون مصدرية أي إملاءنا اه .
قوله : ( مسد المفعولين ) أي والفاعل هو الذين كفروا ، وقوله ومسد الثاني الخ أي والمفعول الأول هو الذين كفروا والفاعل ضمير المخاطب ، وهو النبي صلّى اللّه عليه وسلّم اه شيخنا .
قوله :أَنَّما نُمْلِي لَهُمْفي هذه الجملة وجهان ، أحدهما : أنها مستأنفة تعليل للجملة قبلها كأنه قيل : ما بالهم يحسبون الإملاء خيرا ، فقيل : إنما نملي لهم ليزدادوا إثما وإن هنا مكفوفة بما ، ولذلك كتبت متصلة على الأصل ، ولا يجوز أن تكون موصولة اسمية ولا حرفية لأن لام كي لا يصح وقوعها خبرا للمبتدأ ولا لنواسخه . والوجه الثاني : أن هذه الجملة تكرير للأولى اه سمين . وفي المصباح :
وأمليت له في الأمر أخرت ، وأمليت للبعير في القيد أرخيت له ووسعت اه .
قوله : ( بكثرة المعاصي ) فيه إشارة له أن لام ليزدادوا لام الإرادة أي إرادة زيادة الإثم ، وهي جائزة عند الأشاعرة ، ولا تخلوا عن حكمة ، وعند المعتزلة القائلين بأنه تعالى لا يريد القبيح لام العاقبة ، كما في قوله تعالى :فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً[ القصص : 8 ] فهذا عاقبة التقاطهم لا علته إذ هي التبني اه كرخي .
قوله :وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌلما تضمن الاملاء التمتع بطيبات الدنيا وزينتها ، وذلك مما يقتضي