الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ
أيها الناس
عَلَيْهِ
من اختلاط المخلص بغيره
حَتَّى يَمِيزَ
بالتخفيف والتشديد يفصل
الْخَبِيثَ
المنافق
مِنَ الطَّيِّبِ
المؤمن بالتكاليف الشاقة المبينة لذلك وفعل
شرح
التعزز والتكبر وصف عذابهم بالإهانة ليكون جزاؤهم جزاء وفاقا اه أبو السعود .
قوله :ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَهذه اللام تسمى لام الجحود ، وينصب بعدها المضارع بإضمار أن ، ولا يجوز إظهارها ، والفرق بينها وبين لام كي أن هذه على المشهور شرطها أن تكون بعد كون منفي ، ومنهم من يشترط مضي الكون ، ومنهم من لم يشترط الكون . ولهذه الأقوال دلائل واعتراضات مذكورة في كتب النحو استغنيت عنها هنا بما ذكرته في شرح التسهيل . وفي خبر كان في هذا الموضوع وما أشبهه قولان ، أحدهما : وهو قول البصريين أنه محذوف وأن اللام مقوية لتعدية ذلك الخبر المقدر لضعفه ، والتقدير ما كان اللّه مريدا لأن يذر فإن يذر هو مفعول مريدا ، والتقدير ما كان اللّه مريدا ترك المؤمنين . والثاني : قول الكوفيين ان اللام زائدة لتأكيد النفي ، وإن الفعل بعدها هو خبر كان ، واللام عندهم في العاملة النصب في الفعل بنفسها إلا بإضمار أن ، والتقدير عندهم ما كان اللّه يذر المؤمنين .
وضعف أبو البقاء مذهب الكوفيين بأن النصب قد بعد هذه اللام ، فإن كان النصب بها نفسها ، فليست زائدة ، وإن كان النصب بإضمار أن فسد من وجهه المعنى ، لأن أن وما في حيزها بتأويل مصدر ، والخبر في باب كان هو الاسم في المعنى ، فيلزم أن يكون المصدر الذي هو معنى من المعاني صادقا على اسمها وهو محال . أما قوله : إن كان النصب بها فليست زائدة فممنوع ، لأن العمل لا يمنح الزيادة . ألا ترى أن حروف الجر تزداد وهي عاملة ، ويذر فعل لا يتصرف كيدع استغناء عنه بتصرف مرادفه وهو يترك ، وحذفت الواو من يذر من غير موجب تصريفي ، وإنما حملت على يدع لأنه بمعناه ، ويدع حذفت منه الواو لموجب ، وهو وقوع الواو بين ياء وكسرة مقدرة . وأما الواو في يذر فوقعت بين ياء وفتحة أصلية اه سمين .
قوله : ( أيها الناس ) أي الشاملون للمؤمنين والكافرين ، فالخطاب عام اه شيخنا .
قوله : ( من اختلاط المخلص ) في نسخة المسلم اه .
قوله :حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَالخ غاية لما يفيده النفي المذكور ، كأنه قيل : ما يترككم على ذلك الاختلاط ، بل يقدر الأمور ويرتب الأسباب حتى يعزل المنافق من المؤمن . والمعنى ما كان اللّه ليترك المخلصين على الاختلاط بالمنافقين ، بل يرتب المبادئ حتى يخرج المنافقون من بينهم ، وما يفعل ذلك باطلاعكم على ما في قلوبهم ، ولكنه يوحي إلى رسوله فيخبره بذلك وبما ظهر منهم من الأقوال والأفعال اه .
وعبارة السمين : وحتى هنا قيل للغاية المجردة بمعنى إلى والفعل بعدها منصوب بإضمار أن وقد تقدم تحقيقه في البقرة ، والغاية هنا مشكلة على ظاهر اللفظ ، لأنه يصير المعنى أنه تعالى لا يترك المؤمنين على ما أنتم عليه إلى هذه الغاية وهي التمييز بين الخبيث والطيب ، ومفهومه أنه إذا وجدت الغاية ترك المؤمنين على ما أنتم عليه . هذا ظاهر ما قالوه من كونها للغاية للمعنى على ذلك قطعا ، ويصير هذا نظير قولك : لا أكلم زيدا حتى يقدم عمرو ، فالكلام منتف إلى قدوم عمرو ، والجواب عنه