تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
أَوْلِياءَهُ
الكفار
فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ
في ترك أمري
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
( 175 ) حقا
وَلا يَحْزُنْكَ
بضم الياء وكسر الزاي وبفتحها وضم الزاي من حزنه لغة في أحزنه
الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ
يقعون فيه سريعا بنصرته وهم أهل مكة أو المنافقون أي لا تهتم لكفرهم
إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً
بفعلهم وإنما يضرون أنفسهم
يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا
نصيبا
فِي الْآخِرَةِ
أي الجنة
شرح
إشارة مبتدأ ، واللام للبعد ، والكاف حرف خطاب ، والميم علامة الجمع ، والشيطان خبره اه . وفي الكرخي : ذلكم مبتدأ ، والشيطان مبتدأ ثان ويخوف خبر الثاني وهو وخبره خبر الأول اه . قوله : ( أي القائل ) تفسير لذا . قوله :يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُجملة مستأنفة مبينة لتثبيطه أو حال المرور بأوليائه أبو سفيان وأصحابه ، والمفعول الأول محذوف كما قدره الشارح اه شيخنا ، ويقوي هذا التقدير قراءة ابن عباس وابن مسعود هذه الآية كذلك أي يخوفكم أولياءه اه سمين . قوله :وَخافُونِهذه الياء التي بعد النون اختلف السبعة في إثباتها لفظا واتفقوا على حذفها في الرسم لأنها من ياءات الزوائد ، وكلها لا ترسم وجملتها اثنان وستون اه شيخنا . قوله :إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَأي فإن الإيمان يقتضي إيثار خوف اللّه على خوف غيره ويستدعي الأمن من شر الشيطان وأوليائه اه أبو السعود . قوله :وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَالخ الغرض من هذا تسليته صلّى اللّه عليه وسلّم وتصبيره على تعنتهم في الكفر وتعرضهم له بالأذى ، وضمن يسارعون يقعون كما في الشارح فعدى بفي أي لا يحزنك مسارعتهم لمقويات الكفر من قول وفعل ، فهذا هو الذي يسارع إليه أي الأمور المقوية له كالتهيؤ لقتال النبي ، وأما الكفر فهو دائم فيهم فلا تتأتى مسارعتهم للوقوع فيه ، لأن هذا التعبير يشعر بطرو هذا الأمر ، وقد أشار الشارح لذلك كله بقوله بنصرته أي بسبب نصرته أي الكفار اه شيخنا . قوله : ( من حزنه ) أي حزنه الأمر كفتنه بمعنى أفتنه ، وهذا راجع للثانية ، والحق أنهما لغتان فاشيتان لثبوتهما متواترتين اه كرخي . وفي المصباح : حزن حزنا من باب تعب ، والاسم الحزن بالضم ويتعدى بالحركة في لغة قريش فيقال : حزنني الأمر يحزنني من باب قتل قاله ثعلب والأزهري ، وفي لغة تميم بالألف اه . قوله : ( يقعون فيه سريعا ) أشار به إلى المسارعة تضمنت معنى الوقوع فعديت بفي وإثار كلمة في علي إلى في قوله تعالى :وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ[ آل عمران : 133 ] للإشعار باستقرارهم في الكفر ودواء ملابستهم في مبدأ المسارعة ومنتهاها كما في قوله تعالى :أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ[ المؤمنون : 61 ] فإن ذلك مشعر بملابستهم للخيرات وتثلبهم في فنونها ، وأما إيثار كلمة إلى في قوله تعالى :وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ[ آل عمران : 133 ] الخ فلأن المغفرة والجنة منتهى المسارعة وغايتها اه كرخي . قوله :إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاًتعليل للنهي وتكميل للتسلية بتحقيق نفي ضررهم أي لن يضروا بفعلهم ذلك أولياء اللّه البتة ، وتعليق نفي الضرر به تعالى لتشريفهم وللإيذان بأن مضارتهم بمنزلة مضارته سبحانه ، كما أشار إليه التقرير ، وفيه مزيد مبالغة في التسلية وشيئا في حين النصب على