دعاءه بالخروج للقتال لما أراد أبو سفيان وأصحابه العود وتواعدوا مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم سوق بدر العام المقبل من يوم أحد
مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ
بأحد وخبر المبتدأ
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ
بطاعته
شرح
ليوم أحد ، وقوله :الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُالخ إشارة إلى غزوة بدر الثالثة ، فكلام الشارح فيه تخليط ، فقوله : بالخروج للقتال كان في اليوم التالي ليوم أحد ، وقوله وتواعدوا مع النبي وذلك التواعد كان في يوم أحد حين شرع أبو سفيان في الانصراف منها . وعبارة المواهب : غزوة حمراء الأسد وهي على ثمانية أميال من المدينة على يسار الطريق إذا أردت ذا الحليفة ، وكانت صبيحة يوم الأحد لست عشرة مضت أو لثمان خلون من شوال على رأس اثنين وثلاثين شهرا من الهجرة لطلب عدوهم بالأمس ، ونادى مؤذن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن لا يخرج معنا أحد إلا من حضر يومنا بالأمس أي من شهد أحدا . فخرج معه جميع من شهدها من المؤمنين الخلص ، وكانوا ستمائة وثلاثين ، وأقام بها صلّى اللّه عليه وسلّم الاثنين والثلاثاء والأربعاء ، ثم رجع إلى المدينة يوم الجمعة وقد غاب خمسا اه .
قوله : ( وتواعدوا مع النبي الخ ) معطوف على لما أراد فالضمير عائد على أبي سفيان وأصحابه ، وقوله : ( من يوم أحد ) ظرف لتواعدوا ، فالتواعد كان في يومها كما تقدم .
روي أن أبا سفيان نادى عند انصرافه من أحد : يا محمد موعدنا موسم بدر القابل إن شئت ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن شاء اللّه تعالى » . فلما كان القابل خرج أبو سفيان في أهل مكة حتى نزل مرّ الظهران ، فألقى اللّه الرعب في قلبه فبدا له أن يرجع فلقي نعيم بن مسعود الأشجعي ، وقد قدم معتمرا ، فقال : يا نعيم إني واعدت محمدا أن نلتقي بموسم بدر ، وإن هذا عام جدب ولا يصلح لنا إلا عام نرعى فيه الشجر ونشرب فيه اللبن ، وقد بدا لي أن لا أخرج إليه ، وأكره أن يخرج محمد ولا أخرج أنا ، فيزيدهم ذلك جرأة ، ولأن يكون الخلف من قبلهم أحب إلي من أن يكون من قبلي ، فالحق بالمدينة فثبطهم وأعلمهم أني في جمع كثير ولا طاقة لهم بنا ، ولك عندي عشرة من الإبل أضعها في يد سهيل بن عمرو ويضمنها . فجاء سهيل فقال له نعيم : يا أبا يزيد أتضمن لي ذلك ، وأنطلق إلى محمد وأثبطه ؟ فقال :
نعم ، فخرج نعيم حتى أتى المدينة ، فوجد الناس يتجهزون لميعاد أبي سفيان ، فقال : أين تريدون ؟
فقالوا : واعدنا أبو سفيان بموسم بدر الصغرى أن نقتتل بها ، فقال : بئس الرأي لأنهم أتوكم في دياركم وقراركم فلم يفلت منكم أحد إلا شريدا أفتريدون أن تخرجوا وقد جمعوا لكم عند الموسم ، واللّه لا يفلت منكم أحد . فكره بعض أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الخروج ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « والذي نفسي بيده لأخرجن ولو وحدي أي ولو لم يخرج معي أحد » ، فخرج في سبعين راكبا وهم يقولون : حسبنا اللّه ونعم الوكيل ، ولم يلتفتوا إلى ذلك القول حتى بلغوا بدرا الصغرى ، وكانت موضع سوق للعرب يجتمعون فيها كل عام ثمانية أيام ، فأقام النبي وأصحابه بها تلك المدة وصادفوا الموسم وباعوا ما كان معهم من التجارات ، فربحوا في الدرهم درهمين ، ولم يأتهم أحد من مشركي مكة اه خطيب . وقوله :
في سبعين راكبا غير صحيح إذ المنصوص في المواهب أن المسلمين كانوا في هذه الغزوة ألفا وخمسمائة ، وفي شارحها أن أبا سفيان خرج إلى مرّ الظهران ومعه ألفان من قريش .
قوله :لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْفي منهم وجهان ، أحدهما : أنها حال من الضمير في أحسنوا وعلى هذا فمن تكون للتبعيض . والثاني : أنها لبيان الجنس . قال الزمخشري : مثلها في قوله وعد اللّه