تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
أَصابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ
بأحد
فَبِإِذْنِ اللَّهِ
بإرادته
وَلِيَعْلَمَ
اللّه علم ظهور
الْمُؤْمِنِينَ
( 166 ) حقا
وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا
الذين
وَقِيلَ لَهُمْ
لما انصرفوا عن القتال وهم عبد اللّه بن أبي وأصحابه
تَعالَوْا قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
أعداءه
أَوِ ادْفَعُوا
عنا القوم بتكثير سوادكم إن لم تقاتلوا
قالُوا لَوْ نَعْلَمُ
نحسن
قِتالًا لَاتَّبَعْناكُمْ
قال تعالى تكذيبا لهم
هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمانِ
بما
شرح
موصولة بمعنى الذي في محل رفع بالابتداء ، وقوله فبإذن اللّه الخبر ، وهو على إضمار تقديره فهو بإذن اللّه ، ودخلت الفاء في الخبر لشبه المبتدأ بالشرط نحو الذي يأتيني فله درهم ، والإذن التمكين مع الشيء مع العلم به اه سمين . قوله :وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَأي ليظهر للناس ويميزهم المؤمن من غيره ، وهذا هو المراد بقول الشارح علم ظهور اه شيخنا . وفي هذه اللام قولان ، أحدهما : أنها معطوفة على معنى قوله فبإذن اللّه عطف سبب على سبب فتتعلق بما تتعلق به الباء . والثاني : أنها متعلقة بمحذوف أي وفعل ذلك أي ما أصابكم ليعلم ، والأول أولى ، وقد تقدم أن معنى وليعلم اللّه كذا أي يميز ويظهر للناس ما كان في علمه . وزعم بعضهم أن ثم مضافا أي ليعلم إيمان المؤمنين ونفاق الذين نافقوا ولا حاجة إليه اه سمين . ولما ضمن يعلم معنى تعدى لمفعول واحد فقط . قوله :الَّذِينَ نافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْأي الذين اتصفوا بالأمرين المذكورين النفاق وامتناعهم من الجهاد مع طلبهم له اه شيخنا . قوله :وَقِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا قاتِلُواهذه الجملة تحتمل وجهين ، أحدهما : أن تكون استئنافية أخبر اللّه أنهم مأمورن إما بالقتال وإما بالدفع أي تكثير سواد المسلمين . والثاني : أن تكون معطوفة على نافقوا فتكون داخلة في حين الموصول أي وليعلم الذين حصل منهم النفاق ، والقول المذكور ، وتعالوا وقاتلوا كلاهما قائم مقام الفاعل لقيل لأنه هو المقول ، وقد تقدم ما فيه ، قاله أبو البقاء . وإنما لم يأت بحرف العطف يعني بين تعالوا لأنه قصد أن تكون كل من الجملتين مقصودة بنفسها اه سمين . قوله : ( وهم عبد اللّه بن أبي الخ ) وتقدم أنهم كانوا ثلاثمائة . قوله : ( بتكثير سوادكم ) أي عددكم وأشخاصكم ، والمفعول محذوف أي بتكثيره إيانا أو الجيش . وفي المصباح : وكل شخص من إنسان وغيره يسمى سوادا ، والسواد العدد الأكثر ، وسواد المسلمين جماعتهم اه . قوله :لِلْكُفْرِوقوله :لِلْإِيمانِمتعلقان بأقرب ، وإن كانا بمعنى واحد ، لأن ذلك جائز في اسم التفضيل ، لأنه في المعنى عاملان ، كأنه قيل : قربوا من الكفر وقربوا من الإيمان وقربهم للكفر في هذا اليوم أشد لوجود العلامة وهي خذلانهم للمؤمنين اه شيخنا . وفي السمين : هم مبتدأ وأقرب : وخبره وهو أفعل تفضيل ، وللكفر متعلق به وكذلك للإيمان ، فإن قيل : لا يتعلق حرفا جر متحدان لفظا ومعنى بعامل واحد ، إلا أن يكون أحدهما معطوفا على الآخر أو بدلا منه ، فكيف تعلقا بأقرب ؟ فالجواب : أن هذا خاص بأفعل التفضيل ، قالوا : لأنه في قوة عاملين بيان قولك : زيد أفضل من عمرو ، ومعناه زيد فضل على عمرو اه .
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 510 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي