تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ
القرآن
وَيُزَكِّيهِمْ
يطهرهم من الذنوب
وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ
القرآن
وَالْحِكْمَةَ
السنة
وَإِنْ
مخففة أي إنهم
كانُوا مِنْ قَبْلُ
أي قبل بعثه
لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ
( 164 )
شرح
وذلك لا يكون في الحقيقة إلا للّه ، ومنه قوله تعالى :لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْيعني من جنسهم عربيا مثلهم ، ولد ببلدهم ، ونشأ بينهم يعرفون نسبه ، وليس حي من أحياء العرب إلا وقد ولده وله فيه نسب إلا بني تغلب ، فإنهم كانوا نصارى ، وقد ثبتوا على النصرانية فظهر اللّه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم من أن يكون له فيهم نسب ، وقيل : أراد بالمؤمنين جمع المؤمن . ومعنى قوله تعالى :مِنْ أَنْفُسِهِمْأي بالإيمان والشفقة لا بالنسب ، ومن جنسهم ليس بملك ولا جنى اه خازن . واللام جواب قسم محذوف أي واللّه لقد منّ اللّه على المؤمنين ، ولما خطأ من نسبه إلى الغلول والخيانة أكد ذلك بهذه الآية اه كرخي . قوله :عَلَى الْمُؤْمِنِينَأي من العرب وتخصيصهم بهذه الجهة ، وهو كونه منهم وتشرفهم به لا ينافي عموم رسالته اه شيخنا . والمراد والمؤمنون في علم اللّه أو الذين آل أمرهم للإيمان ، وإلّا فوقت بعثه لهم يكونوا مؤمنين اه . قوله :إِذْ بَعَثَ فِيهِمْإذ تعليلية أو ظرفية . قوله : ( ليفهموا عنه ) أي ليفهموا كلامه بسهولة ويكونوا واقفين على حاله في الصدق والأمانة مفتخرين به اه أبو السعود . وهذا بيان لوجه المنة عليهم اه كرخي . قوله :يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِأي بعدما كانوا أهل جاهلية لم يطرق أسماعهم شيء من الوحي ، والجملة صفة أخرىرَسُولًااه كرخي . قوله :وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَصفة أخرىرَسُولًامترتبة في الوجود على التلاوة ، وإنما وسط بينهما التزكية التي هي عبارة عن تكميل النفس بحسب القوة العملية وتهذيبها المتفرع على تكميلها بحسب القوة النظرية الحاصل بالتعلم المترتب على التلاوة للإيذان بأن كل واحد من الأمور المترتبة نعمة جليلة على حيالها مستوجبة للشكر ، فلو روعي ترتيب الوجود كما في قوله تعالى :رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ[ البقرة : 129 ] لتبادر إلى الفهم عد الجميع نعمة واحدة وهو السر في التعبير عن القرآن بالآيات تارة ، وبالكتاب والحكمة أخرى رمزا إلى أنه باعتبار كل نعمة على حدة ، ولا يقدح في ذلك شمول الحكمة لما في مطوى الأحاديث الكريمة من الشرائع كما سلف في سورة البقرة اه أبو السعود . قوله :وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُالواو للحال ، وقوله مخففة وحينئذ فاسمها ضمير يعود عليهم ، كما قدره الشارح تبعا لسيبويه في مثل هذا التركيب ، وقدره الزمخشري ومن تبعه اسما ظاهرا أي أن الشأن والحديث ، وتعقب أبو حيان الكل بأن كلا من التقديرين لم يقل به نحويّ ، والحق عدم التقدير رأسا لأن المخففة المقرونة باللام الفارقة مهملة لا عمل لها في اسم ولا خبر ، ويؤيد هذا قول ابن مالك ، وتلزم اللام إذا ما تهمل . وحينئذ فيحمل ما صنعه الشارح على أنه حل معنى لا حل إعراب اه شيخنا .