والتشديد
فِي سَبِيلِ اللَّهِ
أي لأجل دينه
أَمْواتاً بَلْ
هم
أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ
أرواحهم في حواصل طيور خضر تسرح في الجنة حيث شاءت كما ورد في الحديث
يُرْزَقُونَ
( 169 ) يأكلون من ثمار
شرح
قوله : ( ونزل في الشهداء ) قيل : شهداء بدر ، وقيل شهداء أحد ، وهو الراجح . وأما شهداء بدر فنزلت فيهم آية البقرةوَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ[ البقرة : 154 ] الآية ، كما أفاده زكريا على البيضاوي اه .
وسبب نزول هذه الآية أنهم لما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم قالوا : من يبلغ عنا إخواننا أننا أحياء في الجنة فقال اللّه : أنا أبلغهم عنكم ، فأنزلوَلا تَحْسَبَنَّالخ اه من الخازن .
قوله :وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَالذين مفعول أول وأمواتا مفعول ثان ، والفاعل إما ضمير كل مخاطب أو ضمير الرسول عليه السّلام كما تقدم في نظائره . وقرأ حميد بن قيس وهشام بخلاف عنه يحسبن بياء الغيبة ، والفاعل إما ضمير الرسول أو ضمير من يصلح للحسبان أي حاسب اه سمين .
قوله : ( بالتخفيف والتشديد ) سبعيتان . قوله :بَلْهمأَحْياءٌأشار به إلى أن بل ليست عاطفة على أمواتا لأن المعنى يختل إذ يصير التقدير لا تحسبنهم أحياء والغرض الاعلام بحياتهم ترغيبا في الجهاد ، وإنما هي عطف جملة على جملة ، فصار في حكم الاستئناف وجاز حذفه ، لأن الكلام دال عليه اه كرخي .
قوله :عِنْدَ رَبِّهِمْفيه خمسة أوجه ، أحدها : أن يكون خبرا ثانيا لأحياء على قراءة الجمهور .
الثاني : أن يكون ظرفا لأحياء لأن المعنى يحيون عند ربهم . الثالث : أن يكون ظرفا ليرزقون أي يقع رزقهم في هذا المكان الشريف . الرابع : أن يكون صفة لأحياء فيكون في محل رفع على قراءة الجمهور ، ونصب على قراءة ابن أبي عبلة . الخامس : أن يكون حالا من الضمير المستكن في أحياء ، والمراد بالعندية المجاز عن قربهم بالتكرمة . قال ابن عطية : هو على حذف مضاف أي عند كرامة ربهم ولا حاجة إليه لأن الأول أليق اه سمين .
قوله : ( أرواحهم في حواصل طيور الخ ) فهي أي الطيور للأرواح كالهوادج للجالس فيها ، وهذا قد استدل به من قال : إن الحياة للروح فقط ، وقيل إن الحياة للروح والجسد معا ، واستدل به بقوله :عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَحيث أخبر اللّه أنهم يرزقون ويأكلون ويتنعمون اه من الخازن . وعلى الأول وجه امتيازهم عن غيرهم ، أن أرواحهم تدخل الجنة من وقت خروجها من أجسادهم ، وأما أرواح بقية المؤمنين فلا تدخل إلا مع أجسادها يوم القيامة والامتياز على الثاني ظاهر اه شيخنا .
قوله : ( كما ورد في الحديث ) والمعنى أن أرواحهم تحل في أبدانها وتتنعم في الجنة أو أن أرواحهم تمثل طيورا أو المراد أنها تكسب زيادة كمال ، وهذا يلائم القناديل المذكورة اه كازروني .
ونص الحديث كما في الخطيب : روي عن ابن عباس أنه عليه الصلاة والسّلام قال : « أرواح الشهداء في أجواف طيور خضر ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها وتأوي إلى قناديل معلقة في ظل العرش » اه .
قوله :يُرْزَقُونَفيه أربعة أوجه ، أحدها : أن يكون خبرا ثالثا لأحياء أو ثانيا إذا لم نجعل