بين
أَ وَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ
بأحد بقتل سبعين منكم
قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها
ببدر بقتل سبعين وأسر سبعين منهم
قُلْتُمْ
متعجبين
أَنَّى
من أين لنا
هذا
الخذلان ونحن مسلمون ورسول اللّه فينا والجملة الأخيرة محل الاستفهام الإنكاري
قُلْ
لهم
هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ
لأنكم تركتم المركز فخذلتم
إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
( 165 ) ومنه النصر ومنعه وقد جازاكم بخلافكم
وَما
شرح
وعبارة أبي السعود : وإن هي المخففة من الثقيلة وضمير الشأن محذوف ، واللام فارقة بينهما وبين النافية ، والظرف الأول لغو متعلق بكان ، والثاني خبرها وهي مع خبرها خبر لأن المخففة التي حذف اسمها أعني ضمير الشأن وقيل هي نافية ، واللام بمعنى إلا أي وما كانوا من قبل في ضلال مبين وأيّا ما كان فالجملة إما حال من الضمير المنصوب في يعلمهم أو مستأنفة ، وعلى التقديرين فهي مبينة لكمال النعمة وتمامها اه .
قوله :أَ وَلَمَّا أَصابَتْكُمْالهمزة للاستفهام الإنكاري كما قاله الشارح داخلة في التقدير على قوله :قُلْتُمْ أَنَّى هذاوالتقدير أقلتم ما ذكر لما أصابتكم أي حين أصابتكم الخ أي ما كان ينبغي لكم أن يصدر عنكم لقول المذكور ، ولما هذه هي الرابطة للشرط بالجواب وهي غير جازمة . واختلف في أنها حرف أو ظرف وشرطها ما بعدها ، وجوابها قلتم أنى هذا . الواو التي بعد الهمزة للاستئناف كما قاله أبو السعود اه شيخنا .
قوله :قَدْ أَصَبْتُمْأي نلتم مثليها محله رفع صفة لمصيبة اه كرخي .
قوله : ( وأسر سبعين ) والأسير في حكم المقتول لأن الآسر يقتل أسيره إن أراد ، وجواب لما هو قلتم اه كرخي .
قوله : ( من أين لنا هذا ) فيه إشارة إلى أن هذا سؤال عن الحال لا بمعنى أين ولا متى ، لأن الاستفهام هنا لم يقع عن المكان ولا عن الزمان ، والفرق بين أين ومن أين أن أين سؤال عن المكان الذي حل فيه الشيء ، ومن أين سؤال عن الحال هنا اه كرخي .
وفي السمين : ولا يناسب أن يكون بمعنى أين أو متى لأن الاستفهام لم يقع عن مكان ولا عن زمان هنا ، وإنما وقع عن الحال التي اقتضت لهم ذلك سألوا عنها على سبيل التعجب ، وجاء الجواب من حيث المعنى لا من حيث اللفظ في قوله :قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْقال : والسؤال يأتي سؤالا عن تعيين كيفية حصول هذا الأمر ، والجواب بقوله :مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْمتضمن تعيين الكيفية ، لأنه بتعيين السبب تتعين الكيفية من حيث المعنى اه .
قوله : ( محل الاستفهام الإنكاري ) أي لا ينبغي منكم هذا التعجب لأنكم تعلمون سبب الخذلان ، والتعجب إنما يكون فيما خفي سببه وإذا ظهر السبب بطل العجب اه شيخنا .
قوله : ( لأنكم تركتم المركز الخ ) فيه إشارة إلى أن هذا من عندهم باعتبار أنهم تسببوا فيه وإلا فهو من اللّه في الحقيقة اه كرخي .
قوله : ( وقد جازاكم بخلافكم ) أي مخالفتكم أي عليها ولأجلها . قوله :وَما أَصابَكُمْما