كَمَنْ باءَ
رجع
بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ
لمعصيته وغلوله
وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
( 162 ) المرجع هي ، لا
هُمْ دَرَجاتٌ
أي أصحاب درجات
عِنْدَ اللَّهِ
أي مختلفو المنازل ، فلمن اتبع رضوانه الثواب ، ولمن باء بسخطه العقاب
وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ
( 163 ) فيجازيهم به
لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ
أي عربيا مثلهم ليفهموا عنه ويشرفوا به لا ملكا ولا عجميا
شرح
والذي يظهر من التقديرات : أجعل لك تمييزا بين الضال والمهتدي ، فمن اتبع رضوان اللّه واهتدى ليس كمن باء بسخطه لأن الاستفهام هنا للنفي ، ومن موصولة بمعنى الذي في محل رفع بالابتداء والجار والمجرور الخبر . قال أبو البقاء : ولا يجوز أن تكون شرطية لأن كمن لا يصلح أن يكون جوابا يعني لأنه كان يجب اقترانه بالفاء ، ولأن المعنى يأباه ويسخط يجوز أن يتعلق بنفس الفعل أي رجع بسخط ، ويجوز أن يكون حالا فيتعلق بمحذوف أي رجع مصاحبا لسخط أو ملتبسا به ، ومن اللّه صفته والسخط الغضب الشديد ، ويقال سخط بفتحتين وهو مصدر قياسي ، ويقال : سخط بضم السين وسكون الخاء وهو غير مقيس اه سمين .
قوله : ( لمعصيته ) في نسخة بمعصيته . قوله :وَمَأْواهُ جَهَنَّمُمعطوف على الصلة عطفا للجملة الاسمية على الجملة الفعلية أي وكمن مأواه جهنم . وعبارة الكرخي : والجملة يحتمل أن تكون مستأنفة أخبر أن من باء بسخط مأواه جهنم ، ويفهم منه مقابله وهو أن من اتبع الرضوان كان مأواه الجنة ، وإنما سكت عن هذا ونص على ذلك ليكون أبلغ في الزجر ، ويجوز أن تكون داخلة في حيز الموصول فتكون معطوفة على باء بسخط ، فيكون قد وصل الموصول بجملتين اسمية وفعلية ، وعلى كلا الاحتمالين لا محل لها من الإعراب اه .
قوله : ( لا ) أشار به إلا أن الاستفهام هنا للنفي فالمراد استوائهم ، واللفظ عام فيجب أن يتناول كل من أقدم على الطاعة إذ هو داخل تحت من اتبع رضوانه ، ونزول الآية في واقعة معينة لا يخصص العموم اه كرخي .
قوله :وَبِئْسَ الْمَصِيرُالفرق بينه وبين المرجع أن الأول يعتبر فيه الرجوع على خلاف الحالة الأولى بخلاف الثاني اه أبو السعود .
قوله : ( أي أصحاب درجات ) أوله بذلك ليصح الاخبار بالدرجات لما بينهم من التفاوت في الثواب والعقاب إطلاقا للملزوم على اللازم على سبيل الاستعارة ، أو جعلهم نفس الدرجات مبالغة في التفاوت بينهم فهو تشبيه بليغ بحذف الأداة ، وهذا ما رجحه القاضي كالكشاف . والمراد أن الطائعين لهم درجات ، والعصاة لهم دركات ، فاكتفى بذكر الأول عن ذكرهم إشارة إلى أنهم لا يستحقون الذكر لحقارتهم ، أو أن الدرجات تستعمل في الفريقين ، قال تعالى :وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا[ الأحقاف : 19 ] وإن افترقنا عند المقابلة في قولهم المؤمنون في درجات والكفار في دركات اه كرخي .
قوله :عِنْدَ اللَّهِأي في حكم اللّه وعلمه اه كرخي .
قوله :لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَيعني أحسن إليهم وتفضل عليهم ، والمنة النعمة العظيمة ،