تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
أظهروا من خذلانهم للمؤمنين وكانوا قبل أقرب إلى الإيمان من حيث الظاهر
يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ
ولو علموا قتالا لم يتبعوكم
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ
( 167 ) من النفاق
الَّذِينَ
بدل من الذين قبله أو نعت
قالُوا لِإِخْوانِهِمْ
في الدين
وَ
قد
وَقَعَدُوا
عن الجهاد
لَوْ أَطاعُونا
أي شهداء أحد أو إخواننا في القعود
ما قُتِلُوا قُلْ
لهم
فَادْرَؤُا
ادفعوا
عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
( 168 ) في أن القعود ينجي منه . ونزل في الشهداء
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا
بالتخفيف
شرح
قوله : ( بما أظهروا ) أي بسبب ما أظهروا أي إن إظهارهم ما ذكر وهو السبب في كون قربهم للكفر في هذا اليوم أشد من قربهم للإيمان اه شيخنا . قوله : ( من حيث الظاهر ) أي لعدم ما ينافيه ، وأما في هذا اليوم فقد أظهروا ما ينافيه ، فكأنه للكفر أقرب ، وهذا الظرف متعلق بقوله أقرب إلى الإيمان اه . قوله :يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْفي هذه الجملة قولان ، أحدهما : أنها مستأنفة لا محل لها . والثاني : أنها في محل نصب على الحال من الضمير في أقرب أي قربوا للكفر حالة كونهم قائلين في المقالة . وقوله بأفواههم قيل : تأكيد كقوله :وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ[ الأنعام : 38 ] والظاهر أن القول يطلق على اللساني والنفساني ، فتقييده بأفواههم تقييد لأحد محتمليه ، وقد يقال إطلاقه على النفساني مجاز . قال الزمخشري : وذكر القلوب مع الأفواه تصوير لنفاقهم ، وأن إيمانهم موجود في أفواههم فقط . وهذا الذي قاله الزمخشري ينفي كونه للتأكيد لتحصيله هذه الفائدة اه سمين . قوله : ( بدل من الذين قبله ) أي قوله : الذين نافقوا وقوله : أو نعت أي الذين نافقوا ، وقوله لإخوانهم أي في شأنهم اه . قوله : وقدقَعَدُواأشار به إلى أن الجملة في محل الحال ، لأنه أمس بالمقصود من العطف على الصلة ، فتكون معترضة بين قالوا ومعمولها ، وهو لو أطاعونا أي قالوا ما ذكر حال كونهم قاعدين اه كرخي . وفي السمين : وهذه الجملة يجوز فيها وجهان ، أحدهما : أن تكون حالية من فاعل قالوا وقد مقدرة أي وقد قعدوا ومجيء الماضي حالا مقترنا بالواو وقد ، أو بدونهما ثابت في لسان العرب . والثاني : أنها معطوفة على الصلة فتكون معترضة بين قالوا ومعمولها ، وهو لو أطاعونا اه . قوله : ( أي شهداء أحد ) أي أن الضمير في أطاعوا إما لشهداء أحد على الإطلاق أو لخصوص من مات من المنافقين ، فإنهم مات منهم جملة ، فقوله : أو إخواننا أي من المنافقين الذين قتلوا في أحد ، وقوله في القعود متعلق بأطاعونا اه شيخنا . قوله :قُلْ( لهم فادرؤوا عن أنفسكم الموت ) فقد قيل أنزل اللّه بهم الموت هذا الوقت ، فمات منهم نحو إخواننا الظرف آتاهم متعلق بفرحين اه سمين . قوله : ( في أن القعود ينجي ) أي فقد قعدتم والقعود غير مفيد ، فإن أسباب الموت كثير ، وكما أن القتال يكون سببا للهلاك ، والقعود يكون سببا للنجاة قد يكون الأمر بالعكس اه كرخي .