تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
الجنة
فَرِحِينَ
حال من ضمير يرزقون
بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
هم
وَيَسْتَبْشِرُونَ
يفرحون
بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ
من إخوانهم المؤمنين ويبدل من الذين ( أن ) أي بأن لا
خَوْفٌ
شرح
الظرف خبرا . الثاني : أنه صفة لأحياء بالاعتبارين المتقدمين ، فإن أعربنا الظرف وصفا أيضا فيكون هذا جاء على الأحسن ، وهو أنه إذا وصف بظرف وجملة ، فإن الأحسن تقديم الظرف وعديله لأنه أقرب إلى المفرد . الثالث : أنه حال من الضمير في أحياء أي يحيون مرزوقين . الرابع : أن يكون حالا من الضمير المستكن في الظرف والعامل فيه في الحقيقة العامل في الظرف . قال أبو البقاء في هذا الوجه : ويجوز أن يكون حالا من الظرف إذا جعلته صفة أي إذا جعلت الظرف صفة ، وليس ذلك مختصا بجعله صفة فقط ، بل لو جعلته حالا جاز ذلك أيضا وهذا يسمى الحال المتداخلة ولو جعلته خبرا كان كذلك اه سمين . قوله :فَرِحِينَفيه خمسة أوجه ، أحدها : أن يكون حالا من الضمير في أحياء . الثاني : أن يكون حالا من الضمير في الظرف . الثالث : أن يكون حالا من الضمير في يرزقون . الرابع : أنه منصوب على المدح . الخامس : أنه صفة لأحياء وهذا يختص بقراءة ابن أبي عبلة ، وبما آتاهم متعلق بفرحين اه سمين . قوله :مِنْ فَضْلِهِوهو شرف الشهادة والفوز بالحياة الأبدية والزلفى من اللّه تعالى ، والتمتع بالنعيم المخلد عاجلا ا ه كرخي . وفي من ثلاثة أوجه ، أحدها : أن معناها السببية أي بسبب فضله أي الذي آتاهم اللّه متسبب عن فضله . الثاني : أنها لابتداء الغاية وعلى هذين الوجهين تتعلق بآتاهم . الثالث : أنها للتبعيض أي بعض فضله وعلى هذا فتتعلق بمحذوف على أنها حال من الضمير العائد على الموصول ، ولكنه حذف والتقدير بما آتاهموه كائنا من فضله اه سمين . قوله :وَيَسْتَبْشِرُونَالخ أي يستبشرون بما تبين لهم من حسن حال إخوانهم الذين تركوهم ، وهو أنهم عند قتلهم أو موتهم يفوزون بحياة أبدية لا يكدرها خوف وقوع محذور ، ولا خوف فوات مطلوب ا ه أبو السعود . وعبارة الكرخي : قوله :وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَفتكون الجملة حالا من الضمير المستكن في فرحين ، وإنما قدر مبتدأ لأن المضارع المثبت لا يجوز اقترانه بواو الحال ، وحينئذ فيكون كأنه قيل فرحين ، ومستبشر وقدم عليه أبو البقاء أنه معطوف على فرحين لأن اسم الفاعل هنا يشبه الفعل المضارع يعني أن فرحين بمنزلة يفرحون ، وكأنه جعله من باب قوله إن المصدقين والمصدقات وأقرضوا اللّه انتهت . قوله :مِنْ خَلْفِهِمْيعني من إخوانهم الذين تركوهم أحياء في الدنيا على منهج الإيمان والجهاد ، فعلموا أنهم إذا استشهدوا لحقوا بهم ونالوا من الكرامة مثلهم اه خازن . والجار والمجرور من الواو في يلحقوا أي حال كونهم متخلفين عنهم في الزمان اه شيخنا . وفي السمين : وفي هذا الجار والمجرور وجهان ، أحدهما : أنه متعلق بيلحقوا على معنى أنهم قد بقوا بعدهم وهم وقد تقدموهم . والثاني : أن يكون متعلقا بمحذوف على أنه حال من فاعل يلحقوا أي لم يلحقوا بهم حال كونهم متخلفين عنهم أي في الحياة اه .