الغلول
وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ
حاملا له على عنقه
ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ
الغال وغيره جزاء
ما كَسَبَتْ
عملت
وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
( 161 ) شيئا
أَ فَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ
فأطاع ولم يغل
شرح
قوله : ( أي ينسب إلى الغلول ) كقولهم أكذبته أي نسبته إلى الكذب ، والظاهر كما قال السمين أن قراءةيَغُلَّبالبناء للفاعل لا يقدر فيهما مفعول محذوف ، لأن الغرض نفي هذه الصفة عن النبي من غير نظر إلى تعلق بمفعول ، كقولك : هو يعطي ويمنع تريد إثبات هاتين الصفتين اه كرخي .
قوله :وَمَنْ يَغْلُلْالظاهر أن هذه الجملة الشرطية مستأنفة لا محل لها من الإعراب ، وإنما جيء بها للردع عن الإغلال . وزعم أبو البقاء أنه يجوز أن تكون حالا ويكون التقدير في حال علم الغال بعقوبة الغلول ، وهذا وإن كان محتملا لكنه بعيد . وما موصولة بمعنى الذي فالعائد محذوف أي غله ، ويدل على ذلك الحديث : « إن أحدهم يأتي بالشيء الذي أخذه على رقبته » ، ويجوز أن تكون مصدرية على حذف مضاف أي بإثم غلوله اه سمين .
قوله : ( حاملا له على عنقه ) روى الشيخان عن أبي هريرة قال : قام فينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذات يوم فذكر الغلول فعظمه وعظم أمره حتى قال : « لا ألقين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته بعير له رغاء يقول يا رسول اللّه أغثني . فأقول لا أملك لك من اللّه شيئا قد أبلغتك . لا ألقين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته فرس له حمحمة فيقول يا رسول اللّه أغثني ، فأقول لا أملك لك من اللّه شيئا قد أبلغتك . لا ألقين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته شاة لها ثغاء فيقول يا رسول اللّه أغثني ، فأقول لا أملك لك من اللّه شيئا قد أبلغتك . لا ألقين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته نفس لها صياح ، فيقول يا رسول اللّه أغثني ، فأقول لا أملك لك من اللّه شيئا قد أبلغتك . لا ألقين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته رقاع تخفق ، فيقول يا رسول اللّه أغثني ، فأقول لا أملك لك من اللّه شيئا قد أبلغتك . لا ألقين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته صامت فيقول يا رسول اللّه أغثني ، فأقول لا أملك لك من اللّه شيئا » . والرغاء :
صوت البعير ، والثغاء : صوت الشاة ، والرقاع : الثياب ، والصامت : الذهب والفضة اه خازن .
والحمحمة : صوت الفرس إذا طلب علفه وهو دون الصهيل اه قسطلاني . وفيه أيضا : لا ألقين بفتح الهمزة والقاف من اللقاء ، وفي رواية بفتح الفاء بدل القاف ، وفي رواية بضم الهمزة وكسر الفاء من الإلفاء وهو الوجدان ، وهو بلفظ المنفي المؤكد بالنون ومعناه النهي ، فهو على حد لا أرينك ههنا أي لا تكن ههنا فأراك ، فكذا هنا لا يغل أحدكم فألقاه اه .
قوله :ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍهذه الجملة معطوفة على الجملة الشرطية ، وفيها إعلام بأن الغال وغيره من جميع الكاسبين لا بد وأن يجازوا فيندرج الغال تحت هذا العموم أيضا ، فكأنه ذكر مرتين .
قال الزمخشري : فإن قلت : هلّا قيل ثم يوفى ما كسب ليتصل به ؟ قلت : جيء بعام دخل تحته كل كاسب من الغال وغيره ، فاتصل به من حيث المعنى وهو أثبت وأبلغ اه سمين .
قوله :وَهُمْأي كل نفسلا يُظْلَمُونَشيئا لأنه عادل في حكمه . قوله :أَ فَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِالاستفهام إنكاري كما ذكره الشارح ، والكلام على مثل هذا التركيب قد تقدم من أن النية بالفاء التقديم على الهمزة ، وأن مناهب الزمخشري تقدير فعل بينهما . قال الشيخ : وتقديره في مثل هذا التركيب متكلف جدا اه .