تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
لقلوبهم وليستن بك وكان صلّى اللّه عليه وسلّم كثير المشاورة لهم
فَإِذا عَزَمْتَ
على إمضاء ما تريد بعد المشاورة
فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
ثق به لا بالمشاورة
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ
( 159 ) عليه
إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ
يعنكم على عدوكم كيوم بدر
فَلا غالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ
يترك نصركم كيوم أحد
فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ
أي بعد خذلانه أي فلا ناصر لكم
وَعَلَى اللَّهِ
لا غيره
فَلْيَتَوَكَّلِ
ليثق
الْمُؤْمِنُونَ
( 160 ) ونزل لما فقدت قطيفة حمراء يوم بدر فقال بعض الناس لعل النبي أخذها
وَما كانَ
ما ينبغي
لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ
يخون في الغنيمة فلا تظنوا به ذلك وفي قراءة بالبناء للمفعول أي ينسب إلى
شرح
تشاورهم فيه ، وقيل : أمر اللّه عز وجل نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم بمشاورتهم تطييبا لقلوبهم ، فإن ذلك أعطف لهم عليه ، وأذهب لأضغانهم ، فإن سادات العرب كانوا إذا لم يشاوروا في الأمور شق ذلك عليهم . وقال الحسن : قد علم اللّه تعالى أن ما به إلى مشاورتهم حاجة ، ولكن أراد أن يستن به من بعده من أمته . وقيل : إنما أمر بمشاورتهم ليعلم مقادير عقولهم وأفهامهم لا ليستفيد منهم اه . قوله : ( وليستن ) أي يقتدى بك . قوله : ( بعد المشاورة ) أشار به إلى أن التوكل ليس هواهما والتدبير بالكلية ، وإلا لكان الأمر بالمشاورة منافيا بالتوكل ، بل مع مراعاة الأسباب الظاهرة مع تفويض الأمر إلى اللّه تعالى والاعتماد عليه بالقلب اه كرخي . قوله :إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُالخ عمم الخطاب هنا تشريفا للمؤمنين لإيجاب توكلهم عليه تعالى اه أبو السعود . قوله : ( يعنكم على عدوكم ) أشار به إلى أن النصر هنا بمعنى العون لا بمعنى المنع ، ولا بمعنى الانتقام ، فإنه قد جاء بمعناهما . قال تعالى :فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِأي فمن يمنعني عذابه ، وقال تعالى :فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْأي فانتقم منهم بتعجيل العذاب اه كرخي . قوله :وَإِنْ يَخْذُلْكُمْفي المصباح خذلته وخذلت عنه من باب قتل والاسم الخذلان إذا تركت نصرته وإعانته وتأخرت عنه اه . وقوله :فَمَنْ ذَا الَّذِياستفهام إنكاري كما أشار اه . قوله : ( أي بعد خذلانه ) نبه به على أن الهاء تعود على اللّه تعالى ، كما هو الأظهر ، ويكون ذلك على حذف مضاف أي من بعد خذلانه ، والوجه الثاني أن تعود على الخذلان المفهوم من الفعل وهو نظير اعدلواهو أقرب للتقوى اه كرخي . قوله : ( أي لا ناصر لكم ) أشار به إلى أن قوله : فمن ذا الذي متضمن للنفي جوابا للشرط الثاني ، وفيه لطف بالمؤمنين حيث صرح لهم بعدم الغلبة في الأول ، ولم يصرح لهم بأنه لا ناصر لهم في الثاني ، بل أتى به في صورة الاستفهام ، وإن كان معناه نفيا ليكون أبلغ كما لا يخفى اه كرخي . قوله : ( لما فقدت قطيفة ) أي من الغنيمة . قوله : ( فقال بعض الناس ) أي المنافقين . قوله : ( ما ينبغي ) أي لا يمكن كما فسر الشارح في سورة يس بذلك ، ففسر الانبغاء بالإمكان اه . قوله : ( فلا تظنوا به ذلك ) أفاد به أن المراد نفي الغلول عنه صلّى اللّه عليه وسلّم ، لأن المعنى لا يجتمع الغلول والنبوة لتنافيهما بسبب عصمة النبي وتحريم الغلول ، فلا يجوز أن يتوهم فيه ذلك البتة اه كرخي .