تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
محمد
لَهُمْ
أي سهلت أخلاقك إذ خالفوك
وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا
سئ الخلق
غَلِيظَ الْقَلْبِ
جافيا فأغلظت لهم
لَانْفَضُّوا
تفرقوا
مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ
تجاوز
عَنْهُمْ
ما أتوه
وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ
ذنوبهم حتى أغفر لهم
وَشاوِرْهُمْ
استخرج آراءهم
فِي الْأَمْرِ
أي شأنك من الحرب وغيره تطييبا
شرح
بل هي نكرة فيها وجهان ، أحدهما : أنها موصوفة برحمة أي فبشيء رحمة . والثاني : أنها غير موصوفة ، ورحمة بدل منها نقله مكي عن ابن كيسان . ونقل أبو البقاء ، عن الأخفش وغيره أنها نكرة غير موصوفة ، ورحمة بدل منها كأنه أبهم ، ثم بيّن بالابدال ، وكان من يدعي أنها غير مزيدة يفر من هذه العبارة في كلام اللّه تعالى ، وإليه ذهب أبو بكر الزبيدي كأنه لا يجوز أن يقال في القرآن هذا زائد أصلا وهذا فيه نظر ، لأن القائلين يكون هذا زائدا لا يعنون أنه يجوز سقوطه ، ولا أنه مهمل لا معنى له ، بل يقولون زائد للتوكيد ، فله أسوة بسائر ألفاظ التوكيد الواقعة في القرآن ، وما كما تزاد بين الباء ومجرورها تزاد أيضا بين عن ومن والكاف ومجروراتها كما سيأتي اه . قوله : ( أي سهلت أخلاقك الخ ) عبارة الخازن أي سهلت لهم أخلاقك وكثرة احتمالك ، ولم تسرع إليهم بتعنيف على ما كان منهم يوم أحد ، انتهت . قوله :وَلَوْ كُنْتَ فَظًّاأي ولو لم تكن كذلك ، بل كنت فظا الخ اه أبو السعود . والفظاظة : الجفوة في المعاشرة قولا وفعلا ، والغلظة التكبر ، ثم تجوز به عن عدم الشفقة وكثرة القسوة في القلب ، وقال الراغب : الفظّ كريه الخلق ، وذلك مستعار من الفظ وهو ماء الكرش ، وذلك مكروه شربه إلا في ضرورة ، وقال : الغلظة ضد الرقة ، ويقال غلظ وغلظ بالكسر والضم ، وعن الغلظة تنشأ الفظاظة ، فلم قدمت ؟ فقيل : قدم ما هو ظاهر للحس على ما هو خاف في القلب ، لأنه كما تقدم أن الفظاظة الجفوة في العشرة قولا وفعلا ، والغلظة قساوة القلب ، وهذا أحسن من جعلهما بمعنى وجمع بينهما تأكيدا . والانفضاض التفرق في الأجزاء وانتشارها ، ومنه فض ختم الكتاب ثم استعير هنا لانفضاض الناس ونحوهم اه سمين . قوله : ( فأغلظت لهم ) في نسخة عليهم . قوله :فَاعْفُ عَنْهُمْالخ جاء على أحسن النسق ، وذلك أنه أمر أولا بالعفو عنهم فيما يتعلق بخاصة نفسه ، فإذا انتهوا إلى هذا المقام أمر أن يستغفر لهم ما بينهم وبين اللّه تعالى لتنزاح عنهم التبعات ، فلما صاروا إلى هنا أمر بأن يشاورهم في الأمر إذ صاروا خالصين من التبعتين متصفين منهما اه سمين . قوله : ( من الحرب وغيره ) شامل للديني والدنيوي ، لأن التعليل المذكور علل به من حمل الأمر على الديني ، ومن حمله على الدنيوي علله بالاستعانة والاستظهار برأيهم فيما يشاورهم فيه ، فجمع الشارح بين القولين وجعلهما قولا واحدا ، فاستشارته إياهم في الدنيوي ظاهرة وفي الديني تطييبا الخ ، وهذا لا ينافي أن الديني بالوحي ، هكذا يستفاد من الخازن ، ونصه : واختلف العلماء في المعنى الذي من أجله أمر اللّه عز وجل نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم بالمشاورة لهم مع كمال عقله وجزالة رأيه ، ونزول الوحي عليه ، ووجوب طاعته على كافة الخلق فيما أحبوا أو كرهوا ، فقيل : هو عام مخصوص ، والمعنى وشاورهم فيما ليس عندك من اللّه فيه عهد ، وذلك في أمر الحرب ونحوه من أمور الدنيا لتستظهر برأيهم فيما