تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
ذلك واللام مدخولها جواب القسم وهو في موضع الفعل مبتدأ خبره
خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ
( 157 ) من الدنيا بالتاء والياء
وَلَئِنْ
لام قسم
مُتُّمْ
بالوجهين
أَوْ قُتِلْتُمْ
في الجهاد أو غيره
لَإِلَى اللَّهِ
لا إلى غيره
تُحْشَرُونَ
( 158 ) في الآخرة فيجازيكم
فَبِما
ما زائدة
رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ
يا
شرح
والقتل ، وعلى بمعنى لام التعليل . قوله : ( واللام ) أي لام الابتداء ومدخولها ، وهو مجموع المبتدأ والخبر ، وقوله جواب القسم ، وأما جواب الشرط فمحذوف على القاعدة كما قال ابن مالك : واحذف لدى اجتماع شرط . وقسم جواب ما أخرت ، والتقدير غفر لكم ورحمكم . وقوله : وهو في موضع الفعل الضمير عائد على مدخول اللام الذي هو مجموع المبتدأ والخبر . وقوله : ( في موضع الفعل ) والتقدير : ولئن قتلتم في سبيل اللّه أو متم ليغفرن اللّه لكم ويرحمكم ، لكن يتأمل قوله في موضع الفعل فإنه لا حاجة إليه مع أن القسم يجاب بكل من الاسمية والفعلية ، ولهذا لم يذكر هذه الدعوى المعرب ، ولا غيره من المفسرين ممن رأينا تأمل . قوله : ( من الدنيا ) أي من زهرتها التي لأجلها تتأخرون عن الجهاد زهادة في الآخرة ، وفيه إشارة إلى أن ما مصدرية ، والمفعول محذوف ، ويجوز أن تكون موصولة أو نكرة موصوفة والعائد محذوف اه كرخي . قوله : ( بالتاء والياء ) عبارة السمين : قرأ الجماعة تجمعون بالخطاب جريا على قول :وَلَئِنْ قُتِلْتُمْوحفص بالغيبة إما على الرجوع على الكفار المتقدمين ، وإما على الالتفات من خطاب المؤمنين ، وهذه ثلاثة مواضع تقدم الموت على القتل في الأول منها وفي الأخير وتقدم القتل على الموت في المتوسط ، وذلك أن الأول لمناسبة ما قبله من قوله إذا ضربوا في الأرض ، أو كانوا غزى فرجع الموت لمن ضرب في الأرض والقتل لمن غزا ، وأما الثاني فلأنه محل تحريض على الجهاد فقدم الأهم الأشرف ، وأما الأخير فلأن الموت أغلب اه . قوله : ( بالوجهين ) أي ضم الميم وكسرها . وقوله : ( في الجهاد أو غيره ) راجع لكل من الفعلين . قوله : ( لا إلى غيره ) أي فالتقديم للحصر . وفي الخازن : وقد قسم بعضهم مقامات العبودية ثلاثة أقسام : فمن عبد اللّه خوفا من ناره أمنه اللّه مما يخاف ، وإليه الإشارة بقوله تعالى :لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ ،ومن عبد اللّه شوقا إلى جنته أناله ما يرجو ، وإليه الإشارة بقوله تعالى :وَرَحْمَةٌلأن الرحمة من أسماء الجنة ، ومن عبد اللّه شوقا إلى وجهه الكريم لا يريد غيره ، فهذاهو العبد المخلص الذي يتجلى له الحق سبحانه وتعالى في دار كرامته ، وإليه الإشارة بقوله :لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَاه . قوله :فَبِما رَحْمَةٍالفاء لترتيب مضمون الكلام على ما ينبئ عنه السياق من استحقاقهم للملامة والتعنيف بموجب الجبلة البشرية ، أو من سعة ساحة مغفرته تعالى ورحمته اه أبو السعود . قوله : ( ما زائدة ) أي فاصلة غير كافة للتأكيد أي فبرحمة عظيمة ، ونظيره فبما نقضهم ميثاقهم عما قليل جند ما هنالك مما خطاياهم أغرقوا . والعرب قد تزيد في الكلام للتأكيد ما يستغنى عنه . قال تعالى :فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ[ يوسف : 96 ] فزاد أن للتأكيد اه كرخي . وفي السمين : وفي ما وجهان ، أحدهما : أنها زائدة للتوكيد والدلالة على أن لينه ما كان إلا برحمة من اللّه ونظيرهفَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ[ النساء : 155 والمائدة : 13 ] . والثاني : أنها غير مزيدة