يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ
أي من ورائكم يقول إليّ عباد اللّه
فَأَثابَكُمْ
فجازاكم
غَمًّا
بالهزيمة
بِغَمٍّ
بسبب غمكم للرسول بالمخالفة وقيل الباء بمعنى على أي مضاعفا على غمّ فوت الغنيمة
لِكَيْلا
متعلق بعفا أو بأثابكم فلا زائدة
تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ
شرح
واوين وليس بقياس لكون الواو عارضة والواو المضمومة تبدل همزة بشروط تقدم ذكرها في البقرة ، منها : أن لا تكون الضمة عارضة كهذه الآية . وأصل تلوون تلويون ، فأعل بحذف اللام وقد تقدم في قوله يلوون ألسنتهم . وقرأ الأعمش وورش عن عاصم تلوون بضم التاء من ألوى وهي لغة ففعل وأفعل بمعنى ، وقرأ الحسن تلون بواو واحدة ، وخرجوها على أنه أبدل الواو همزة ، ثم نقلت حركة الهمزة على اللام ، ثم حذفت الهمزة على القاعدة ، فلم يبق من الكلمة إلا الفاء . وقال ابن عطية : وحذفت إحدى الواوين لالتقاء الساكنين اه سمين .
والمضارع بمعنى الماضي أي صعدتم . والمقصود من هذا التذكير التوبيخ أو الامتنان والإيقاظ لشكر النعمة ، وذلك بالنظر لقوله :ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْالخ اه شيخنا .
قوله : ( هاربين ) أي من العدو . قوله : ( تعرجون ) أي تقيمون من التعريج ، وهو الإقامة على الشيء ، والمعنى ولا تلتفتون إلى ما وراءكم ، ولا يقف واحد منكم لواحد اه شيخنا .
وفي المختار : والتعريج على الشيء الإقامة عليه يقال عرج فلان على المنزل تعريجا إذا حبس مطيته عليه وأقام اه .
وفي البيضاوي : ولا تلوون على أحد أي لا يقف أحد لأحد ولا ينظره اه . أي لأن من شأن المنتظر أن يلوي عنقه اه شهاب .
قوله :وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْمبتدأ وخبره في محل نصب على الحال العامة فيها تلوون اه سمين .
قوله : ( أي من ورائكم ) هذا يقتضي أن في معنى من وأخرى بمعنى آخر ، وعبارة أبي السعود : في أخراكم في ساقتكم وجماعتكم الأخرى اه ، وعلى هذا فالجار والمجرور حال من الرسول اه .
قوله : ( يقول إليّ عباد اللّه إليّ عباد اللّه ) تمامه أنا رسول اللّه من يكرّ فله الجنة اه بيضاوي .
قوله :فَأَثابَكُمْفيه وجهان ، أحدهما : أنه معطوف على تصعدون وتلوون ، ولا يضر كونهما مضارعين لأنهما ماضيان في المعنى ، لأن إذا المضافة إليهما صيرتهما ماضيين ، فكأن المعنى إذ صعدتم ولا لويتم . والثاني : أنه معطوف على صرفكم اه سمين .
وسميت العقوبة التي نزلت بهم ثوابا على سبيل المجاز ، لأن لفظ الثواب لا يستعمل في الأغلب إلا في الخير ، وقد يجوز استعماله في الشر ، لأنه مأخوذ من ثاب إذا رجع ، فأصل الثواب كل ما يعود إلى الفاعل من جزاء فعله سواء كان خيرا أو شرا ، فمتى حملنا لفظ الثواب على أصل اللغة كان حقيقة ومتى حملناه على الأغلب كان مجازا اه خازن .
قوله : ( أي مضاعفا ) أي زائدا . قوله : ( متعلق بعفا ) وعلى هذا فلا نافية لا زائدة أي عفا عنكم