تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
وَعْدَهُ
إياكم بالنصر
إِذْ تَحُسُّونَهُمْ
تقتلونهم
بِإِذْنِهِ
بإرادته
حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ
جبنتم
شرح
وقدم المأوى على المثوى لأنه على الترتيب الوجودي يأوي ثم يثوي اه كرخي . قوله : ( هي ) هذاهو المخصوص بالذم . قوله :وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُنزلت لما اجتمع المؤمنون بعد رجوعهم للمدينة ، وقال بعضهم لبعض : من أين أصابنا هذا وقد وعدنا اللّه بالنصر ، وهو ما وعدهم على لسان نبيه حيث قال للرماة : « لا تبرحوا من مكانكم ولن تزالوا غالبين ما ثبتم مكانكم » ، وقد كان كذلك ، فإن المشركين لما أقبلوا جعل الرماة يرمونهم والباقون يضربونهم بالسيوف حتى انهزموا ، والمسلمون على آثارهم يقتلونهم قتلا ذريعا حتى قتلوا منهم فوق العشرين اه أبو السعود . وصدق يتعدى لاثنين أحدهما بنفسه والآخر بالحرف ، وقد يحذف كهذه الآية والتقدير صدقكم وعده ، كقوله صدقته في الحديث وإذ تحسونهم معمول لصدقكم أي صدقكم في هذا الوقت ، وهو وقت قتلهم ، وأجاز أبو البقاء أن يكون معمولا للوعد في قوله وعده ، وفيه نظر لأن الوعد متقدم على هذا الوقت يقال حسسته أحسه أي قتلته ، وقوله بإذن متعلق بمحذوف لأنه حال من فاعل تحسونهم أي تقتلونهم مأذونا لكم في ذلك اه سمين . وفي المختار : إذ تحسونهم أي تستأصلونهم قتلا وبابه ردّ اه . قوله : ( تقتلونهم ) أي قتلا كثيرا فاشيا من حسه إذا أبطل حسه ، وهو ظرف لصدقكم اه أبو السعود . وعبارة الكرخي ، قوله : ( تقتلونهم ) أشار به إلى المراد به هنا لأنه وقع بمعنى علم ووجد ، وأصله أبصر ثم وضع موضع العلم والوجود ، ومنه قوله تعالى :فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ[ آل عمران : 52 ] أي علم ومنه قوله تعالى :هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ[ مريم : 98 ] أي ترى وبمعنى الطلب ، ومنه قوله تعالى :فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ[ يوسف : 78 ] أي اطلبوا خبره اه . قوله :حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْفي حتى هذه قولان ، أحدهما : أنها حرف جر بمعنى إلى وفي متعلقها حينئذ ثلاثة أوجه ، أحدها : أنها متعلقة بتحسونهم أي تقتلونهم إلى هذا الوقت ، والثاني : أنها متعلقة بصدقكم ، وهو ظاهر قول الزمخشري حيث قال : ويجوز أن يكون المعنى صدقكم اللّه وعده إلى وقت فشلكم ، والثالث : أنها متعلقة بمحذوف دل عليه السياق تقديره دام لكم ذلك إلى وقت فشلكم . القول الثاني : أنها حرف ابتداء داخلة على الجملة الشرطية ، وإذا على بابها من كونها شرطية ، وفي جوابها حينئذ ثلاثة أوجه ، أحدها : أنه وتنازعتم قاله الفراء وتكون الواو زائدة الثاني : أنه ثم صرفكم وثم زائدة وهذان القولان ضعيفان جدا . والثالث : وهو الصحيح أنه محذوف ، واختلفت عباراتهم في تقديره فقدره ابن عطية انهزمتم ، وقدره الزمخشري منعكم نصره ، وقدره أبو البقاء بأن لكم أمركم ودل على ذلك قوله :مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْياالخ ، وقدره غيره امتحنتم ، وقدره بعضهم انقسمتم إلى قسمين ويدل عليه ما بعده وهو نظير ،فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ[ لقمان : 32 ] واختلفوا في إذا هذه هل هي على بابها أم بمعنى إذ ، والصحيح الأول سواء قلنا إنها شرطية أم لا اه سمين . وفي المصباح : فشل فشلا فهو فشل من باب تعب ، وهو الجبان الضعيف القلب اه .