تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
عن القتال
وَتَنازَعْتُمْ
اختلفتم
فِي الْأَمْرِ
أي أمر النبي بالمقام في سفح الجبل للرمي فقال بعضكم نذهب فقد نصر أصحابنا وبعضكم لا نخالف أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم
وَعَصَيْتُمْ
أمره فتركتم المركز لطلب الغنيمة
مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ
اللّه
ما تُحِبُّونَ
من النصر وجواب إذا دلّ عليه ما قبله أي منعكم نصره
مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا
فترك المركز للغنيمة
وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ
فثبت به حتى قتل كعبد اللّه بن جبير وأصحابه
ثُمَّ صَرَفَكُمْ
عطف على جواب إذا المقدر ردكم بالهزيمة
عَنْهُمْ
أي الكفار
لِيَبْتَلِيَكُمْ
ليمتحنكم فيظهر المخلص من غيره
وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ
ما ارتكبوه
وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ
( 152 ) بالعفو اذكروا
إِذْ تُصْعِدُونَ
تبعدون في الأرض هاربين
وَلا تَلْوُونَ
تعرجون
عَلى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ
شرح
قوله :وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِالمراد به ضد النهي ، كما أشار إليه الشارح ، والكلام على حذف مضاف أي في امتثال أمره ، وقوله : ( في سفح جبل ) أي أصله . وفي المختار : وسفح الجبل أسفله اه . وفي المصباح : وسفح الجبل اه . قوله : ( لطلب الغنيمة ) أي لأجل طلبها أي تحصيلها . قوله : ( من النصر ) أي في ابتداء الأمر ، ولما خالفوا أمر النبي تغير الحال عليهم اه شيخنا . قوله : ( ما قبله ) وهو قوله ولقد صدقكم اللّه وعده . قوله : ( فترك المركز للغنيمة ) أي لأجلها أي لأجل تحصيلها . قوله : ( عطف على جواب إذا المقدر ) أي فقوله تعالى :مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَاعتراض بين المعطوف والمعطوف عليه اه كرخي . قوله : ( ردكم بالهزيمة ) أي هزيمتكم . قوله :وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْأي تفضلا لما علم من ندمكم على المخالفة اه أبو السعود . قوله :إِذْ تُصْعِدُونَالعامل في إذ قيل مضمر أي اذكروا ، وقال الزمخشري : صرفكم أو ليبتليكم ، وقال أبو البقاء : ويجوز أن يكون ظرفا لعصيتم ، أو تنازعتم ، أو فشلتم ، وقيل : هو ظرف لعفا عنكم وكل هذه الوجوه سائغة وكونه ظرفا لصرفكم جيد من جهة المعنى ، ولعفا جيد من جهة القرب ، وعلى بعض هذه الأقوال تكون المسألة من باب التنازع ، وتكون على إعمال الأخير منها لعدم الإضمار في الأول ، ويكون التنازع في أكثر من عاملين ، والجمهور على تصعدون بضم التاء وكسر العين من أصعد في الأرض إذا ذهب فيها والهمزة فيه للدخول نحو : أصبح زيد أي دخل في الصباح . فالمعنى إذ تدخلون في الصعود يبين ذلك قراءة أبيّ تصعدون في الوادي . وقرأ الحسن والسلمي تصعدون من صعد في الجبل أي رقي . والجمع بين القراءتين أنهم أولا أصعدوا في الوادي ، فلما ضايقهم العدو صعدوا في الجبل ، وهذا على رأي من يفرق بين أصعد وصعد وقرأ بعضهم تصعدون بالتشديد ، وأصلها تتصعدون ، فحذفت إحدى التاءين إما تاء المضارعة وإما تاء تفعل والجمع بين قراءته وقراءة غيره كما تقدم ، والجمهور تصعدون بناء الخطاب ، وابن محيصين ، ويروى عن ابن كثير بياء الغيبة على الالتفات وهو حسن ، ويجوز أن يعود الضمير على المؤمنين أي : واللّه ذو فضل على المؤمنين إذ يصعدون ، فالعامل في إذ فضل يقال أصعد أبعد في الذهاب . قال الضبي : كأنه أبعد كإبعاد الارتفاع . وقوله :وَلا تَلْوُونَالجمهور على تلوون بواوين ، وقرىء بإبدال الأولى همزة كراهية اجتماع