من كتب اللّه عليه القتل
لَبَرَزَ
خرج
الَّذِينَ كُتِبَ
قضي
عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ
منكم
إِلى مَضاجِعِهِمْ
مصارعهم فيقتلوا ولم ينجهم قعودهم لأن قضاءه تعالى كائن لا محالة
وَ
فعل ما فعل بأحد
لِيَبْتَلِيَ
يختبر
اللَّهُ ما فِي صُدُورِكُمْ
قلوبكم من الاخلاص والنفاق
وَلِيُمَحِّصَ
يميز
ما فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
( 154 ) بما في القلوب لا يخفى عليه شيء وإنما يبتلي ليظهر للناس
إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ
عن القتال
يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ
جمع المسلمين وجمع الكفار بأحد وهم المسلمون إلا اثنا عشر رجلا
إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ
أزلهم
الشَّيْطانُ
بوسوسته
بِبَعْضِ ما كَسَبُوا
من الذنوب وهو مخالفة أمر النبي
وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ
للمؤمنين
حَلِيمٌ
( 155 ) لا
شرح
بسبب من الأسباب الداعية إلى البروز إلى مضاجعهم ، أي مصارعهم التي قدر اللّه تعالى قتلهم فيها ، وقتلواهناك البتة ، ولم تنفع العزيمة على الإقامة بالمدينة قطعا ، فإن قضاء اللّه لا يرد وحكمه لا يعقب .
وفيه مبالغة في رد مقالتهم الباطلة حيث لم يقتصر على تحقيق نفس القتل ، كما في قوله تعالى :أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ[ النساء : 78 ] بل عين مكانه أيضا ولا ريب في تعيين زمانه أيضا لقوله تعالى :فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ[ الأعراف : 34 ] . روي أن ملك الموت حضر مجلس سليمان عليهما السّلام فنظر إلى رجل من أهل المجلس نظرة هائلة ، فلما قام قال الرجل : من هذا ؟ فقال سليمان عليه السّلام : ملك الموت ، قال : أرسلني مع الريح إلى عالم آخر ، فإني رأيت منه مرأى هائلا : فأمرها عليه السّلام فألقته في قطر سحيق أي بعيد من أقطار العالم ، فما لبث أن عاد ملك الموت إلى سليمان فقال : كنت أمرت بقبض روح ذلك الرجل في هذه الساعة في أرض كذا ، فلما وجدته في مجلسك قلت متى يصل هذا إليها وقد أوصلته الريح إلى ذلك فوجدته هناك فقضي أمر اللّه في زمانه ومكانه عن غير إخلال بشيء من ذلك اه أبو السعود .
قوله : ( مصارعهم ) أي الأماكن التي ماتوا فيها عند أحد . وقوله : ( فيقتلوا ) في نسخة فيقتلون وهي أظهر لعدم مقتضى حذف النون اه .
قوله : ( وفعل ما فعل ) أي ما فعله بالمؤمنين في أحد فهذه العلة أي قوله ليبتلي معطوفة في الحقيقة على علة مقدرة كأنه قيل : فعل ما فعل لمصالح جمة ، ويبتلي الخ اه أبو السعود .
قوله :بِذاتِ الصُّدُورِأي السرائر والضمائر الخفية التي لا تكاد تفارق الصدور ، بل تلازمها وتصاحبها اه أبو السعود .
قوله : ( إلا اثني عشر رجلا ) أي أقاموا مع النبي فلم ينهزموا . قوله :إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُأي إنما كان سبب انهزامهم أن الشيطان أزلهم بوسوسته ، وقوله :بِبَعْضِ ما كَسَبُوافحرموا التأييد وقوة القلب اه أبو السعود .
قوله :بِبَعْضِأي بشؤم بعض ما كسبوا من الذنوب وبصدور ذلك منهم قدر الشيطان على استزلالهم ، وعلى هذا أنهم لم يتولوا عنادا ولا فرارا من الزحف رغبة منهم في الدنيا ، وإنما ذكرهم الشيطان ذنوبا كانت لهم فكرهوا لقاء اللّه إلا على حال يرتضونها ، قاله الزجاج . وقيل لما أذنبوا بمفارقة المركز أزلهم الشيطان بهذه المعصية وإليه أشار في التقرير اه كرخي .
قوله :وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْأي لتوبتهم واعتذارهم اه كرخي . قوله :إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ