النَّاصِرِينَ
( 150 ) فأطيعوه دونهم
سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ
بسكون العين وضمها الخوف وقد عزموا بعد ارتحالهم من أحد على العود واستئصال المسلمين فرعبوا ولم يرجعوا
بِما أَشْرَكُوا
بسبب إشراكهم
بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً
حجة على عبادته وهو الأصنام
وَمَأْواهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى
مأوى
الظَّالِمِينَ
( 151 ) الكافرين هي
وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ
شرح
الانقياد إلى العدو وإظهار الحاجة ، وأما خسران الآخرة فالحرمان من الثواب المؤبد والوقوع في العقاب المخلد اه كرخي .
قوله :بَلِ اللَّهُاضراب عما يفهم من مضمون الشرطية كأنه قيل : فليسوا أنصارا لكم حتى تطيعوهم ، بل اللّه الخ اه أبو السعود .
قوله :سَنُلْقِيالجمهور بنون العظمة ، وهو التفات من الغيبة في قوله : وهو خير الناصرين ، وذلك للتنبيه على عظم ما يلقيه تعالى . وقرأ أيوب السختياني : سيلقى بالغيبة جريا على الأصل ، وقدم المجرور على المفعول به اهتماما بذكر المحل قبل ذكر الحال ، والإلقاء هنا مجاز لأن أصله في الإجرام فاستعير هنا ، والرعب بضم الراء والعين في قراءة ابن عامر ، والكسائي ، وقرأ الباقون بالإسكان فقيل لغتان ، وقيل الأصل الضم وخفف ، وهو الخوف يقال رعبته فهو مرعوب ، وأصله الامتلاء يقال : رعبت الحوض أي ملأته وسيل راعب أي ملأ الوادي اه سمين .
وفي المصباح : رعبت رعبا من باب نفع خفت ويتعدى بنفسه ، وبالهمزة أيضا فيقال : رعبته وأرعبته والاسم الرعب بالضم وبضم العين للاتباع ورعبت الإناء ملأته اه . وهذه الآية نزلت في أثناء القتال أو عقب انفضاضه اه أبو السعود .
قوله : ( بعد ارتحالهم من أحد ) أي وقد نزلوا بملل بوزن جبل موضع قريب من المدينة ، فقال بعضهم لبعض : ما صنعتم شيئا فقد بقي من القوم وجوه ورؤوساء يجمعون عليكم ، فارجعوا لنستأصل من بقي ، فقال بعض آخر منهم : لا تفعلوا فإن الدولة لكم فلو رجعتم لربما كانت عليكم اه من شرح المواهب .
وخرج صلّى اللّه عليه وسلّم في أثرهم في ستمائة وثلاثين وهم الذين شهدوا أحدا حتى نزل بحمراء الأسد ، وهو مكان على ثمانية أميال من المدينة ، فلم يدرك منهم أحدا . وتمام الكلام مبسوط في كتب السير اه .
قوله :بِما أَشْرَكُوامتعلق بنلقي دون الرعب اه أبو السعود . وقوله :ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِأي بعبادته . وقوله : ( حجة ) سميت سلطانا لوضوحها وإناراتها أو لقوتها ولحدتها ونفوذها اه أبو السعود .
قوله :وَمَأْواهُمُ النَّارُالخ بيان لأحوالهم في الآخرة بعد بيان أحوالهم في الدنيا اه أبو السعود .
قوله :وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَفي جعلها مثواهم بعد جعلها مأواهم رمز إلى خلودهم فيها ، فإن المثوى مكان الإقامة المنبئة عن المكث ، وأما المأوى فهو المكان الذي يأوي إليه الإنسان اه أبو السعود .