تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
ذُنُوبَنا وَإِسْرافَنا
تجاوزنا الحد
فِي أَمْرِنا
إيذانا بأن ما أصابهم لسوء فعلهم وهضما لأنفسهم
وَثَبِّتْ أَقْدامَنا
بالقوة على الجهاد
وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ
( 147 )
فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا
النصر والغنيمة
وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ
أي الجنة وحسنه التفضل فوق الاستحقاق
وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
( 148 )
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا
فيما يأمرونكم به
يَرُدُّوكُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ
إلى الكفر
فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ
( 149 )
بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ
ناصركم
وَهُوَ خَيْرُ
شرح
رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَناأي صغائرناوَإِسْرافَنا فِي أَمْرِناأي تجاوزنا الحد في ارتكاب الكبائر . أضافوا الذنوب والإسراف إلى أنفسهم مع كونهم ربانيين برآء من التفريط في جنب اللّه تعالى هضما لها واستقصارا لهم ، وإسنادا لما أصابهم إلى أعمالهم ، وقدموا الدعاء بمغفرتها على ما هو الأهم بحسب الحال من الدعاء بقولهموَثَبِّتْ أَقْدامَناأي في مواطن الحرب بالتقوية والتأييد من عندك أوثقتنا على دينك الحقوَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَتقريبا له إلى حيز القبول ، فإن الدعاء المقرون بالخضوع الصادر عن ذكاء وطهارة أقرب إلى الاستجابة . والمعنى لم يزالوا مواظبين على هذا الدعاء من غير أن يصدر عنهم قول يوهم شائبة الجزع والتزلزل في مواقف الحرب ومراصد الدين ، وفيه من التعريض بالمنهزمين ما لا يخفى انتهت . قوله : ( إيذانا بأن ما أصابهم الخ ) معمول لقوله قالوا أي قالوا ذلك إيذانا الخ . قوله :فَآتاهُمُ اللَّهُأي بسبب دعائهم المذكور . قوله : ( النصر والغنيمة ) فيه أن الغنيمة لم تحل لغير نبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ويمكن أن يقال المراد أن اللّه أكرمهم بتمكينهم من أخذ أموال الكفار إهانة لهم ، وإن كانت بعد ذلك تأتي لها نار تأكلها إشارة إلى قبول المجاهدين والرضا عنهم . وقوله : أي ( الجنة ) تفسير لثواب الآخرة ، والمراد بالجنة بعضها الذي يقابل أعمالهم الصالحة ويستحقونه بها . وقوله : ( التفضل فوق الاستحقاق ) المراد من هذه العبارة أن المراد بحسن الثواب زيادة على ما يستحق بالعمل بتفضل اللّه بها عليهم ، كأنه قال : فآتاهم ثواب الدنيا وزيادة من نعيم الجنان على ما يستحق بالعمل . وعبارة الخازن : فآتاهم اللّه ثواب الدنيا يعني النصر ، والغنيمة ، وقهر الأعداء ، والثناء الجميل ، وغفران الذنوب والخطايا ، وحسن ثواب الآخرة يعني الجنة وما فيها من النعيم المقيم ، وإنما خص ثواب الآخرة بالحسن تنبيها على جلالته وعظمته لأنه غير زائل ولم يشب بتنغيص ولم يصف ثواب الدنيا بالحسن لقلته ، ولأنه سريع الزوال مع ما يشوبه من التنغيصوَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَيعني الذين يفعلون مثل فعل هؤلاء ، انتهت . قوله :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُواالخ نزلت في قول المنافقين للمؤمنين عند الهزيمة ارجعوا إلى دينكم وإخوانكم ، ولو كان محمد نبيا لما قتل ، وقيل إن تستكينوا لأبي سفيان وأشياعه وتستأمنوهم يردوكم إلى دينهم ، وقيل عام في مطاوعة الكفرة والنزول على حكمهم فإنه يستجر إلى موافقتهم اه بيضاوي . وقوله : تستكينوا أي تخضعوا ، وقوله : يستجر أي يقتضي جرهم . قوله : ( فيما يأمرونكم به ) إذ قالوا يوم أحد : ارجعوا إلى دين آبائكم اه كرخي . قوله :خاسِرِينَأي في الدارين ، أما خسران الدنيا فلأن أشق الأشياء على العقلاء في الدنيا