يرجعوا
خائِبِينَ
( 127 ) لم ينالوا ما راموه . ونزل لما كسرت رباعيته صلّى اللّه عليه وسلّم وشج وجهه يوم أحد وقال : « كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيّهم بالدم »
لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ
بل الأمر للّه فاصبر
أَوْ
بمعنى إلى أن
يَتُوبَ عَلَيْهِمْ
بالإسلام
أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ
( 128 ) بالكفر
وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
ملكا وخلقا وعبيدا
يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ
المغفرة له
وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ
تعذيبه
وَاللَّهُ غَفُورٌ
لأوليائه
رَحِيمٌ
( 129 ) بأهل طاعته
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً
شرح
بالغيظ أو الحرقة ، فالتاء مبدلة من الدال اه أبو السعود . وعبارة الكرخي :أَوْ يَكْبِتَهُمْيذلهم أشار به إلى أن الكبت من الذلة . يقال كبت اللّه العدو كبتا أي أذله وصرفه ، وقيل : إن أصله كبد أي بلغ بهم الهم والحزن إلى أكبادهم فأبدلت الدال تاء لقرب مخرجها ، كما قالوا : سبت رأسه وسبده أي حلقه وأو للتنويع لا الترديد لأن القطع والكيت وقعا معا فلا يناسب الترديد الذي يكفي فيه أحدهما مبهما اه ، فهي مانعة خلو تجوز الجمع .
وفي السمين : والكبت الإصابة بمكروه ، وقيل هو الصرع للوجه واليدين ، وعلى هذين فالتاء أصلية ليست بدلا من شيء ، بل هي مادة مستقلة ، وقيل : أصله من كبده إذا أصابه بمكروه أثر في كبده وجعا كقولك رأسته أي أصبت رأسه ويدل على ذلك قراءة بعضهم أو يكبدهم بالدال ، والعرب تبدل التاء من الدال اه .
قوله : ( ونزل لما كسرت الخ ) أي نزل لمنعه صلّى اللّه عليه وسلّم مما همّ به لما حصل له ما ذكر من الدعاء عليهم ، ومات في ذلك اليوم من المسلمين سبعون ، وأسر عشرون ، ومات من الكفار ستة عشر اه شيخنا .
وفي المصباح : والرباعية وزان الثمانية السن التي بين الثنية والناب ، والجمع رباعيات بالتخفيف أيضا اه .
قوله : ( وشج وجهه ) أي جرح .
قوله :لَيْسَ لَكَالخ لك خبرها مقدم ، وشيء اسمها مؤخر ، والمراد من الأمر إصلاحهم وتعذيبهم أي لست تملك إصلاحهم ولا تعذيبهم ، بل ذلك ملك للّه اه شيخنا .
قوله :أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْغاية في الصبر الذي قدره الشارح ، أي فإذا تاب عليهم ذلك من الأمر السرور ، وإذا عذبهم فلك التشفي فيهم اه شيخنا .
قوله : ( بمعنى إلى أن ) فيتوب منصوب بأن مضمرة لا بالعطف على ليقطع ، وإلى متعلقة بما قدره . وعلى هذا القول فالكلام متصل بقوله : ليس لك من الأمر شيء ، والمعنى ليس لك من الأمر شيء إلى أن يتوب عليهم اه كرخي .
قوله :أَوْ يُعَذِّبَهُمْأي بالقتل والأسر والنهب .
قوله :لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِالخ كالدليل على قوله ليس لك من الأمر شيء الخ اه خازن .
قوله :وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌأي فضلا وإحسانا اه .
قوله :أَضْعافاً مُضاعَفَةًفكان الرجل في الجاهلية إذ كان له دين على إنسان وحلّ الأجل ، ولم