الإمداد
إِلَّا بُشْرى لَكُمْ
بالنصر
وَلِتَطْمَئِنَّ
تسكن
قُلُوبُكُمْ بِهِ
فلا تجزع من كثرة العدو وقلتكم
وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ
( 126 ) يؤتيه من يشاء وليس بكثرة الجند
لِيَقْطَعَ
متعلق بنصركم أي ليهلك
طَرَفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا
بالقتل والأسر
أَوْ يَكْبِتَهُمْ
يذلهم بالهزيمة
فَيَنْقَلِبُوا
شرح
رجوع الضمير للإمداد الملفوظ به في الآية ، وأن يحتمل أنه حل معنى ، وأن مراده رجوعه للمقدر اه شيخنا .
قوله :إِلَّا بُشْرىمنصوب على أنه مفعول له لاستيفائه شروط النصب بخلاف قوله : ولتطمئن فقد جر بلام العلة على الأصل في العلل ، لأنه فقد فيه شرط من شروط النصب ، وهو اتخاذ الفاعل اه شيخنا .
وعبارة السمين :إِلَّا بُشْرىفيه ثلاثة أوجه ، أحدها : أنه مفعول من أجله وهو استثناء مفرغ إذ التقدير وما جعله لشيء من الأشياء إلا للبشرى وشروطه نصبه موجودة وهي اتحاد الفاعل والزمان ، وكونه مصدرا سيق للعلة . والثاني : أنه مفعول ثان لجعل على أنه بمعنى صبر . والثالث : أنه بدل من الهاء في جعله . قاله الحوفي ، وجعل الهاء عائدة على الوعد بالمدد البشرى مصدر على فعلى كالرجعي اه .
قوله :إِلَّا بُشْرىأي إلا بشارة الاخبار بما يسرّ والبشارة المطلقة لا تكون إلا بالخبر ، وإنما تكون بالشر إذا كانت مقيدة به كقوله تعالى :فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ[ آل عمران : 21 ] اه كرخي .
قوله :وَلِتَطْمَئِنَّفيه وجهان ، أحدهما : أنه معطوف على بشرى هذا إذا جعلناه مفعولا من أجله ، وإنما جر باللام لاختلال شرط من شروط النصب ، وهو عدم اتحاد الفاعل ، فإن فاعل الجعل هو اللّه تعالى ، وفاعل الاطمئنان القلوب ، فلذلك نصب المعطوف عليه لاستكمال الشروط ، وجر المعطوف باللام لاختلال شرطه وقد تقدم ، والتقدير : وما جعله إلا للبشرى وللطمأنينة . والثاني : أنه متعلق بفعل محذوف أي ولتطمئن قلوبكم فعل ذلك ، أو كان كيت وكيت . وقال الشيخ : وتطمئن منصوب بإضمار أن بعد لام كي فهو من عطف الاسم على توهم موضع آخر . ثم نقل عن ابن عطية أنه قال : واللام في ولتطمئن متعلقة بفعل مضمر يدل عليه جعله ، ومعنى الآية وما كان هذا الإمداد إلا لتستبشروا به وتطمئن به قلوبكم اه سمين .
قوله : ( وليس بكثرة الجهد ) فلا تتوهموا أن النصر في بدر كان من كثرة الملائكة اه .
قوله : ( متعلق بنصركم ) أي وما بينهما تحقيق لحقيقته وبيان لكيفية وقوعه اه أبو السعود .
قوله : ( أي ليهلك ) نبه به على المراد به هنا ، لأنه وقع في القرآن بمعنى جعل ، ومنه قوله تعالى :وَقَطَّعْناهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَماً مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ[ الأعراف : 168 ] أي جعلنا في كل قرية طائفة منهم تؤدي الجزية . وبمعنى اختلف ومنه قوله تعالى :فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْأي اختلفوا في الاعتقاد والمذاهب اه كرخي .
قوله : ( بالقتل ) أي لسبعين والأسر أي لسبعين اه .
قوله :أَوْ يَكْبِتَهُمْالكبت شدة الغيظ أو وهن يقع في القلب من كبته بمعنى كبده إذا ضرب كبده