وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ
بقلة العدد والسلاح
فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
( 123 ) نعمه
إِذْ
ظرف لنصركم
تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ
توعدهم تطمينا
أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ
يعينكم
رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ
( 124 ) بالتخفيف والتشديد
بَلى
يكفيكم ذلك وفي الأنفال بألف لأنه أمدهم أولا بها ثم صارت
شرح
قوله :وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌأي والحال وقوله : ( بقلة العدد الخ ) تقدم في هذا الشرح ذكر هذه القصة عند قوله :قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِالخ اه شيخنا .
قوله :لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ[ نعمه ) أي ومن جملتها نصركم في بدر . قوله : ( ظرف لنصركم ) أي فهذا القول في وقعة بدر ، وهذاهو الراجح وإفراد هذا الخطاب بالنبي للإيذان بأن وقوع النصر كان ببشارته ، والمراد بهذا الوقت الممتد الذي وقع فيه ما ذكر بعده ، وصفة المضارع لحكاية الحال الماضية لاستحضار صورتها اه أبو السعود .
قوله : ( ظرف لنصركم ) أي هو العامل فيه ، وليس بدلا ثانيا من إذ غدوت لأن ذلك يوم أحد فيكون أجنبيا ، فيلزم الفصل به اه كرخي .
وفي السمين : قوله :إِذْ تَقُولُفيه ثلاثة أوجه ، أحدها : أن هذا الظرف بدل من قوله إذاهمت .
الثاني : أنه منصوب بنصركم . الثالث : أنه منصوب بإضمار اذكر . وهل هذه الجملة من تمام قصة بدر ، وهو قول الجمهور فلا اعتراض في هذا الكلام ، أو من تمام قصة أحد فيكون قوله : ولقد نصركم اللّه معترضا بين الكلامين خلاف مشهور اه .
قوله :إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَأي حين أظهروا العجز عن المقاتلة لما بلغهم أن كرز بن جابر يريد أن يمد المشركين فشق ذلك على المسلمين ، فأنزل اللّهأَ لَنْ يَكْفِيَكُمْالخ وهذا القول من النبي والعجز منهم المذكور كان ببدر اه خازن .
قوله : ( توعدهم ) من المعلوم أن وعد في الخير وأوعد في الشر ، والمناسب هنا هو الأول فقياس مضارعه تعدهم ، كما هو كذلك في بعض النسخ اه شيخنا .
قوله :أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْالكفاية سدّ الخلة والقيام بالأمر ، والامداد في الأصل عطاء الشيء حالا بعد حال اه أبو السعود .
قوله : ( يعينكم ) بيّن به المراد بيعدكم هنا لأنه وقع في القرآن لمعان ، والهمزة لما دخلت على النفي قررته على سبيل الإنكار ، والمعنى إنكار عدم كفاية الإمداد بذلك المقدار ونفيه ، وجيء بلن دون لا لأنها أبلغ في النفي اه كرخي .
قوله :مُنْزَلِينَصفة لثلاثة آلاف ، ويجوز أن يكون حال من الملائكة والأول أظهر اه سمين .
قوله :بَلىحرف جواب ، وهو إيجاب للنفي في قوله تعالى :أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْوقد تقدم الكلام عليها مشبعا . وجواب الشرط قوله يمددكم ، والفور العجلة والسرعة ، ومنها فارت القدر اشتد غليانها وسارع ما فيها إلى الخروج ، يقال فار يفور فورا ويعبر به عن الغضب والحدة ، لأن الغضبان يسارع إلى البطش بمن يغضب عليه ، فالفور في الأصل مصدر ، ثم يعبر به عن الحالة التي لا ريث فيها