تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
ثلاثة ثم صارت خمسة كما قال تعالى
إِنْ تَصْبِرُوا
على لقاء العدو
وَتَتَّقُوا
اللّه في المخالفة
وَيَأْتُوكُمْ
أي المشركون
مِنْ فَوْرِهِمْ
وقتهم
هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ
( 125 ) بكسر الواو وفتحها أي معلمين وقد صبروا وأنجز اللّه وعدهم بأن قاتلت معهم الملائكة على خيل بلق عليهم عمائم صفر أو بيض أرسلوها بين أكتافهم
وَما جَعَلَهُ اللَّهُ
أي
شرح
ولا تعريج على شيء سواها اه كرخي . وفي المصباح : فار الماء يفور فورا نبع وجرى ، وفارت القدر فورا وفورانا غلت . وقولهم الشفعة على الفور من هذا أي على الوقت الحاضر الذي لا تأخير فيه ، ثم استعمل في الحالة التي لا بطء فيها . يقال : جاء فلان في حاجته ثم رجع من فوره أي من حركته التي وصل فيها ولم يسكن بعدها ، وحقيقته أن يصل ما بعد المجيء بما قبله من غير لبث اه . قوله : ( لأنه أمدهم الخ ) تعليل لمحذوف أي ولا تخالف لأنه أمدهم الخ . قوله : ( ثم صارت ثلاثة ) أي لما حصل للمسلمين ضعف زاد لهم اللّه في الملائكة اه . قوله : ( وفتحها ) أي في قراءة الباقين اسم مفعول والفاعل اللّه أي على إرادة أن اللّه سومهم اه كرخي . قوله : ( أي معلمين ) اسم فاعل أي الأول أي معلمين أنفسهم أو خيولهم أو اسم مفعول أي معلمين بالقتال من جهته تعالى ، كما قال : فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان اه أبو السعود . قوله : ( عليهم عمائم صفر ) هذا ما رواه أبو نعيم في فضائله ، عن عروة بن الزبير : كانت عمامة جبريل يوم بدر صفراء ، فنزلت الملائكة كذلك ، وقوله : ( أو بيض ) هذا ما رواه ابن إسحاق ، والطبراني ، عن ابن عباس قال : كانت سيماء الملائكة يوم بدر عمائمهم بيضا معلمين بالصوف الأبيض في نواصي الدواب وأذنابها ، وقد كانوا على صور الرجال ويقولون للمؤمنين اثبتوا فإن عدوكم قليل واللّه معكم . والصواب كما قال النووي أن قتالهم لا يختص ببدر خلافا لمن زعمه ، وقد قاتل جبريل وميكائيل يوم أحد أشد القتال ، كما في حديث مسلم اه . وقد سئل السبكي عن الحكمة في قتال الملائكة مع أن جبريل قادر على أن يدفع الكفار بريشة من جناحه ، وأجاب بأن ذلك لإرادة أن يكون الفضل للنبي وأصحابه ، وتكون الملائكة مددا على عادة مدد الجيوش رعاية لصورة الأسباب التي أجراها اللّه تعالى في عباده ، واللّه فاعل الجميع اه كرخي . وجمع بين الروايتين بأن جبريل كانت عمامته صفراء ، وغيره كانت عمامته بيضاء ، وقوله : ( أرسلوها ) على حذف مضاف أي أرسلوا أطرافها ، وكان المسلمون يرونهم في هذا الوقت بهذه الحالة اه شيخنا . قوله :وَما جَعَلَهُ اللَّهُجعل متعد لواحد والضمير للامداد المقدر ، كأنه قيل : وأمدهم وما جعله الخ وهو أنسب من رجوعه للإمداد الذي في حيز الوعد ، لأن المجعول بشارة سرورا بالإمداد بالفعل لا الوعد به . وإلى هذا المقدر أشار الشارح بقوله : وأنجز اللّه وعده الخ ، فقوله هنا أي الإمداد ظاهر في
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 477 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي