أَنْ تَفْشَلا
تجبنا عن القتال وترجعا لما رجع عبد اللّه بن أبي المنافق وأصحابه وقال علام نقتل أنفسنا وأولادنا وقال لأبي جابر السلمي القائل له أنشدكم اللّه في نبيكم وأنفسكم لو نعلم قتالا لاتبعناكم فثبتهما اللّه ولم ينصرفها
وَاللَّهُ وَلِيُّهُما
ناصرهما
وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
( 122 ) ليثقوا به دون غيره . ونزل لما هزموا تذكيرا لهم بنعمة اللّه
وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ
موضع بين مكة والمدينة
شرح
قوله : ( بنو سلمة ) من الخزرج وبنو حارثة من الأوس . قوله : ( جناحا العسكر ) أي الجيش ، ويسمى خميسا لأنه خمسة أقسام : قلب وهو وسطه ، وحافة هي مؤخرة ، ومقدمة وهي أوله وجناحان وهما جانباه يمينا وشمالا اه شيخنا .
قوله :أَنْ تَفْشَلامتعلق بهمت لأنه يتعدى بالباء ، والأصل بأن فشلا فيجري في محل أن الوجهان المشهوران ، والفشل الجبن والخور . وقال بعضهم : الفشل في الرأي العجز ، وفي البدن الاعياء وعدم النهوض ، وفي الحرب الجبن والخور ، والفعل منه فشل بكسر العين من باب تعب وتفاشل الماء إذا سال اه سمين .
قوله : ( لما رجع ) لما بمعنى حين متعلقة بهمت . قوله : ( عبد اللّه بن أبي ) اسم أبيه ، واسم أمه سلول ، فإذا قيل : رجع عبد اللّه بن أبي ابن سلول وجب تنوين أبي ورفع ابن المضاف لسلول ، وإثبات ألفه خطأ في ابن سلول ، لأنه مضاف لأنثى اه شيخنا .
وأصحابه ، وكانوا ثلاثمائة . قوله : ( علام ) أي لأي شيء . قوله : ( وقال لأبي جابر ) مقول هذا القول لو تعلم الخ ، وقوله : ( أنشدكم اللّه ) مقول قول القائل له ، فهو خطاب من أبي جابر لابن أبي اللعين ومن رجع معه ، وأنشد بفتح الهمزة وضم الشين أي أسألكم ، واللّه منصوب بنزع الخافض أي باللّه ، وقوله : ( في نبيكم وأنفسكم ) أي في حفظهما ووقايتهما فإنكم لو رجعتم فاتتكم نصرة نبيكم ، فلم تحفظوه وفاتتكم وقاية أنفسكم من العذاب المترتب على تخلفكم عن نبيكم اه شيخنا .
قوله : ( لو نعلم قتالا ) أي لو نحسن ونعرف فاعتذر اللعين كذبا بأنه لا يحسن ولا يعرف القتال اه .
قوله : ( فثبتهما ) أي الطائفتين فهو معطوف على قوله إذ همت الخ اه شيخنا .
قوله :وَعَلَى اللَّهِمتعلق بقوله فليتوكل قدم للاختصاص ولتناسب رؤوس الآي . قال أبو البقاء : ودخلت الفاء لمعنى الشرط ، والمعنى إن فشلوا فتوكلوا أنتم أو إن صعب الأمر فتوكلوا اه سمين .
قوله : ( ليثقوا به ) هذه لام الأمر التي في الآية ، ففسر الفعل وأعاد اللام مع تفسيره اه سمين .
قوله : ( لما هزموا ) أي في أحد بسبب إقبالهم على الغنيمة ، ومخالفة أمر النبي بالثبات في المركز ، وقوله : ( تذكيرا ) أي لتقوى قلوبهم ويتسلوا عن المشاق التي حصلت لهم اه شيخنا .
قوله :بِبَدْرٍأي فيها ، وكانت وقعتها في السابع عشر من شهر رمضان في السنة الثانية اه أبو السعود .