تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
يقفون فيها
لِلْقِتالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ
لأقوالكم
عَلِيمٌ
( 121 ) بأحوالكم وهو يوم أحد خرج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بألف أو إلا خمسين رجلا والمشركون ثلاثة آلاف ونزل بالشعب يوم السبت سابع شوال سنة ثلاث من الهجرة وجعل ظهره وعسكره إلى أحد وسوى صفوفهم وأجلس جيشا من الرماة وأمر عليهم عبد اللّه بن جبير بسفح الجبل وقال انضحوا عنا بالنبل لا يأتونا من ورائنا ولا تبرحوا غلبنا أو نصرنا
إِذْ
بدل من إذ قبله
هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ
بنو سلمة وبنو حارثة جناحا العسكر
شرح
والثاني : أنها متعلقة بمحذوف لأنها صفة لمقاعد أي مقاعد كائنة ومهيأة للقتال ، ولا يجوز تعلقها بمقاعد ، وإن كانت مشتقة لأنها مكان والأمكنة لا تعمل اه سمين . قوله : ( مراكز ) أي أماكن وعبر عنها بالمقاعد إشارة إلى طلب ثبوتهم فيها وإن كانوا وقوفا كثبوت القاعد في مكانه اه شيخنا . قوله : ( هو يوم أحد ) الضمير راجع لإذ أي هذا الزمان الذي أمر بتذكره هو يوم أحد اه . قوله : ( والمشركون ) أي والحال . قوله : ( بالشعب ) بكسر الشين الطريق لجبل وهو أحد الكائن على أقل من فرسخ من المدينة ، وسمي بذلك لتوحده وانقطاعه عن جبال أخر هناك اه كرخي . قوله : ( سابع شوال ) هذا ما جرى عليه الشارح والذي جرى عليه غيره من المفسرين أن هذا اليوم كان الخامس عشر من شوال كما رأيت في عبارة الخازن ومثله غيره اه . قوله : ( وعسكره ) أي وظهر عسكره . قوله : ( بسفح الجبل ) متعلق بأجلس وسفح الجبل أصله وأسفله ، وفي القاموس : والسفح عرض الجبل المضطجع أو أصله أو أسفله اه . قوله : ( وقال انضحوا عنا ) أي ادفعوا وامنعوا وهو من باب ضرب إن كان بمعنى رش ، ومن باب قطع إن كان بمعنى رشح ، والمناسب هنا الأول . وفي المختار النضح الرش ، وبابه ضرب ، ونضحت القربة والخابية رشحت ، وبابه قطع . وفي القاموس نضح البيت ينضحه من باب ضرب رش وفلانا بالنبل رماه ، ونضح عنه من باب ضرب أيضا ذب ودفع اه . قوله : ( لا يأتونا ) منصوب بأن مضمرة ، إذ المعنى على التعليل أي لئلا يأتونا أو هو مجزوم في جواب الأمر . أي إن تنضحوا وتدفعوا لا يأتونا الخ ، وللنصب والجزم بحذف نون الرفع إذ أصله لا يأتوننا اه شيخنا . قوله : ( انضحوا عنا بالنبل ) أي فرقوا النبل فيهم كالماء المنضوح اه كرخي . قوله : ( بدل من إذ قبله ) أي وهو المقصود بالسياق اه شيخنا . والهم : العزم وقيل : بل هو دونه ، وذلك أن أول ما يخطر بقلب الإنسان يسمى خاطرا ، فإذا قوي سمي هما ، فإذا قوي سمي عزما ، ثم بعده ما قول أو فعل ، وبعضهم يعبر عن الهم بالإرادة . تقول العرب : هممت بكذا أهم به بضم الهاء من باب ردّ ، والهم أيضا الحزن الذي يذيب صاحبه ، وهو مأخوذ من قولهم هممت الشحم أي أذبته ، والهم الذي في النفس قريب منه لأنه قد يؤثر في نفس الإنسان كما يؤثر الحزن اه سمين .
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 474 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي