وضمها وتشديدها
كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ
بالياء والتاء
مُحِيطٌ
( 120 ) عالم فيجازيهم به
وَ
اذكر يا محمد
إِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ
من المدينة
تُبَوِّئُ
تنزل
الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ
مراكز
شرح
من ظهوره اشتغال المحل بحركة الاتباع ، وأصل الفعل على الأولى يضيركم بوزن يغلبكم نقلت حركة الياء إلى الضاد ، فالتقى ساكنان فحذفت الياء ، وعلى الثانية يضرركم بوزن ينصركم نقلت حركة الراء الأولى إلى الضاد ، ثم أدغمت في الثانية ، وحركت الثانية بالضم اتباعا لحركة الضاد اه شيخنا .
قوله : ( وضمها ) أي الراء يعني مع ضم الضاد ، وهذا على هذه النسخة ، وأما على نسخة وضمهما ، فالمراد الضاد والراء ، وقوله : ( وتشديدها ) أي الراء على كلا النسختين اه شيخنا .
قوله :كَيْدُهُمْالكيد : احتيالك لتوقع غيرك في مكروه اه .
قوله :شَيْئاًنصب على المصدرية أي لا يضركم شيئا من الضرر بظل اللّه وحفظه اه أبو السعود .
قوله :بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌأي من الكيد على قراءة الياء ، ومن الصبر والتقوى على قراءة التاء اه أبو السعود .
قوله : ( بالياء ) وهذه القراة اتفق عليها العشرة ، وقراءة التاء شاذة وهي للحسن البصري ، فكان على الشارح أن ينبه على شذوذها ، كأن يقول وقرىء بالتاء كما هو عادته إذا نبّه على القراءة الشاذة يقول وقرىء اه شيخنا .
قوله : ( واذكر يا محمد إلخ ) أي اذكر لأصحابك ليتذكروا ما وقع في هذا اليوم من الأحوال الناشئة من عدم الصبر فيعلموا أنهم لو لزموا الصبر لم يضرهم كيد الكفرة اه أبو السعود .
وقد اتفق العلماء على أن ذلك كان يوم أحد . قال مجاهد ، والكلبي ، والواقدي : غدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من منزل عائشة فمشى على رجليه إلى أحد ، فجعل يصف أصحابه . قال محمد بن إسحاق ، والسدي : إن المشركين نزلوا بأحد يوم الأربعاء ، فلما سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نزولهم استشار أصحابه ، ودعا عبد اللّه بن أبي ابن سلول ولم يدعه قط قبلها ، فاستشاره ، فقال عبد اللّه بن أبي ، وأكثر الأنصار : يا رسول اللّه أقم بالمدينة ولا تخرج إليهم ، فو اللّه ما خرجنا منها إلى عدو قط إلا أصاب منا ، ولا دخلها علينا إلا أصبنا منه ، فكيف وأنت فينا فدعهم يا رسول اللّه ، فإن أقاموا بشر محبس بكسر الباء هو مكان لا ماء فيه ولا طعام ، وإن دخلوا قاتلهم الرجال في وجههم ، ورماهم النساء والصبيان بالحجارة من فوقهم ، وإن رجعوا رجعوا خائبين . فأعجب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هذا الرأي ، وقال بعض أصحابه : يا رسول اللّه اخرج بنا إلى هؤلاء الأكلب لئلا يروا أنا جبنا عنهم وضعفنا وخفناهم ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
« إني قد رأيت في منامي بقرا مذبوحة حولي فأولتها خيرا ، ورأيت في ذباب سيفي ثلما فأولته هزيمة ، ورأيت كأني أدخلت يدي في درع حصينة فأولتها المدينة ، فإن رأيتم أن تقيموا بالمدينة وتدعوهم فإن أقاموا أقاموا بشر وإن دخلوا علينا المدينة قاتلناهم فيها » ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يعجبه أن يدخلوا عليه بالمدينة فيقاتلهم في الأزقة ، فقال رجال من المسلمين ممن فاتهم يوم بدر وأكرمهم اللّه بالشهادة يوم أحد : اخرج بنا إلى أعدائنا ، فلم يزالوا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من حبهم للقاء العدو حتى دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم