تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
الغضب لما يرون من ائتلافكم ويعبر عن شدة الغضب بعض الأنامل مجازا وإن لم يكن ثم عض
قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ
أي ابقوا عليه إلى الموت فلن تروا ما يسركم
إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
( 119 ) بما في القلوب ومنه ما يضمره هؤلاء
إِنْ تَمْسَسْكُمْ
تصبكم
حَسَنَةً
نعمة كنصر وغنيمة
تَسُؤْهُمْ
تحزنهم
وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ
كهزيمة وجدب
يَفْرَحُوا بِها
وجملة الشرط متصلة بالشرط قبل وما بينهما اعتراض والمعنى أنهم متناهون في عداوتكم فلم توالونهم فاجتنبوهم
وَإِنْ تَصْبِرُوا
على أذاهم
وَتَتَّقُوا
اللّه في موالاتهم وغيرها
لا يَضُرُّكُمْ
بكسر الضاد وسكون الراء
شرح
قوله : ( مجازا ) أي مفردا أو تمثيلا اه شيخنا . قوله :قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْدعاء عليهم بدوام الغيظ وزيادته بتضاعف قوة الإسلام وأهله إلى أن يهلكوا به أو باشتداده إلى أن يهلكهم اه أبو السعود . والباء للملابسة أي ملتبسين بغيظكم . قوله : ( أي ابقوا عليه ) أي دوموا عليه وأصله بقيوا بوزن اعلموا تحركت الياء وانفتح ما قبلها قلبت ألفا فالتقت ساكنة مع واو الجماعة فحذفت وبقيت الفتحة دليلا عليها والفعل مبني على حذف النون . قوله :إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِيحتمل أن تكون هذه الجملة مستأنفة . أخبر اللّه تعالى بذلك لأنهم كانوا يخفون غيظهم ما أمكنهم ، فذكر ذلك لهم على سبيل الوعيد ، ويحتمل أن تكون من جملة المقول أي قل لهم كذا وكذا ، فتكون في محل نصب بالقول ، ومعنى قوله بذات أي بالمضمرات ذوات الصدور ، فذات هنا تأنيث ذي بمعنى صاحبة الصدور ، وجعلت صاحبة للصدور لملازمتها لها ، وعدم انفكاكها عنها نحو أصحاب الجنة أصحاب النار ، واختلفوا في الوقف على هذه اللفظة ، هل يوقف عليها بالتاء أو بالهاء ؟ فقال الأخفش ، والفراء ، وابن كيسان : الوقف عليها بالتاء اتباعا لرسم المصحف . وقال الكسائي والجرمي : يوقف عليها بالهاء لأنها تاء تأنيث كهي في صاحبة وموافقة الرسم أولى ، فإنه قد ثبت لنا الوقف على تاء التأنيث الصريحة بالتاء ، فإذا وقفنا هنا بالتاء وافقنا تلك اللغة والرسم بخلاف عكسه اه سمين . قوله :إِنْ تَمْسَسْكُمْالخ إما خبر آخر أو مستأنف لبيان تناهي عداوتهم إلى كل حسنة اه أبو السعود ، وأصل المس الجس باليد ، ثم يطلق على كل ما يصل إلى الشيء على سبيل التشبيه كما يقال مسه نصب وتعب اه خازن . قوله :حَسَنَةٌالمراد بالحسنة هنا منافع الدنيا ، كما أشار له الشارح اه من الخازن . قوله : ( وجدب ) هو ضد الخصب . قوله : ( وجملة الشرط ) وهي قوله إن تمسسكم الخ متصلة بالشرط ، وهو قوله وإذا لقوكم الخ أو ما بينها اعتراض ، وهو قولهقُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِاه . قوله : ( في موالاتهم ) أي بأن تتركوها ، وقوله وغيرها أي من كل ما حرم عليكم اه كرخي . قوله : ( بكسر الضاد الخ ) قراءتان سبعيتان . الأولى من ضار يضير ، والثانية من ضر يضر ، والفعل في كليهما مجزوم جوابا للشرط وجزمه على الأولى ظاهر ، وعلى الثانية بسكون مقدر على آخره منع