تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
أي غيركم من اليهود والنصارى والمنافقين
لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا
نصب بنزع الخافض أي لا يقصرون لكم في الفساد
وَدُّوا
تمنوا
ما عَنِتُّمْ
أي عنتكم وهو شدة الضرر
قَدْ بَدَتِ
ظهرت
الْبَغْضاءُ
العداوة لكم
مِنْ أَفْواهِهِمْ
بالوقيعة فيكم واطلاع المشركين على سرّكم
وَما تُخْفِي
شرح
قوله : ( أصفياء ) إشارة إلى أن المفعول الثاني محذوف . وأما قوله :مِنْ دُونِكُمْفهو صفة لبطانة أو متعلق بتتخذوا ، وعلى هذا فلم يفسر الشارح البطانة وهي من يعرف أسرارك شبه ببطانة الثوب ، ويحتمل أن قوله أصفياء تفسير لبطانة أي جماعة أصفياء ، ويكون المفعول الثاني من دونكم اه شيخنا . وعبارة السمين : قوله :مِنْ دُونِكُمْيجوز أن يكون صفة لبطانة فيتعلق بمحذوف أي كائنة من غيركم ، وقدره الزمخشري من غير أبناء جنسكم ، وهم المسلمون ، ويجوز أن يتعلق بفعل النهي . وجوز بعضهم أن تكون من زائدة ، والمعنى دونكم في العمل والإيمان ، وبطانة الرجل خاصته الذين يباطنهم في الأمور ، ولا يظهر غيرهم عليها ، مشتقة من البطن والباطن دون الظاهر ، وهذا كما استعاروا الشعار والدثار في ذلك . قال عليه الصلاة والسّلام : « الناس دثار والأنصار شعار » والشعار ما يلي جسدك من الثياب ، والدثار ما يتدثر به الإنسان وهو ما يلقيه عليه من كساء أو غيره فوق الشعار ، ويقال : بطن فلان بفلان بطونا من باب دخل وبطانة . قوله :يَأْلُونَكُمْ خَبالًاجملة مستأنفة مبينة لحالهم داعية إلى الاجتناب عنهم أو صفة لبطانة . يقال : ألا في الأمر إذا قصر فيه ثم استعمل معدى إلى مفعولين في قولهم لا آلوك نصحا ولا آلوك جهدا على تضمين معنى المنع والنقص اه أبو السعود . وفي المختار : ألا من باب عد وسما أي قصر وفلان لا يألوك نصحا فهو آل اه . والخبال : الفساد وأصله ما يلحق الحيوان من مرض وفتور فيورثه فسادا واضطرابا يقال منه خبله ، وخبله بالتخفيف من باب ضرب ، والتشديد فهو خابل ومخبل وذاك مخبول ومخبل اه سمين . قوله : ( بنزع الخافض ) أي جنسه الشامل للام ، وفي كما قدرهما بعد ، فكل من كاف الخطاب ومن خبالا منصوب بنزع الخافض الأول باللام ، والثاني بفي ، واحتاج إلى هذا لأن هذه المادة لازمة ، فلا يتعدى الفعل منها إلا بواسطة تضمينه المنع اه شيخنا . وعبارة السمين . قال ابن عطية : معناه لا يقصرون لكم فيما فيه الفساد عليكم ، فعلى هذا الذي قدره يكون الضمير وخبالا منصوبين على إسقاط الخافض وهو اللام وفي اه . قوله : ( أي عنتكم ) أشار به إلى أن ما مصدرية وعنتم صلتها وما وصلتها مفعول الودادة وهو استئناف مؤكد للنهي موجب لزيادة الاجتناب عن النهي ، ولا يحسن أن يكون ودوا حالا إلا بإضمار ، وقد لأنه ماض اه كرخي . وقال الراغب : هنا المعاندة والمعانتة متقاربان ، لكن المعاندة هي الممانعة والمعانتة هي أن يتحرى مع الممانعة المشقة اه سمين . قوله :قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُالخ البغضاء : مصدر كالسراء والضراء . يقال منه : بغض الرجل فهو بغيض كظرف فهو ظريف ، وقوله من أفواههم متعلق ببدت ومن لابتداء الغاية . وجوز أبو البقاء أن
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 469 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي