تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
صُدُورُهُمْ
من العداوة
أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ
هل عداوتهم
إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ
( 118 ) ذلك فلا توالوهم
ها
للتنبيه
أَنْتُمْ
يا
أُولاءِ
المؤمنين
تُحِبُّونَهُمْ
لقرابتهم منكم وصداقتهم
وَلا يُحِبُّونَكُمْ
لمخالفتهم لكم في الدين
وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتابِ كُلِّهِ
أي بالكتب كلها ولا يؤمنون بكتابكم
وَإِذا لَقُوكُمْ قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ
أطراف الأصابع
مِنَ الْغَيْظِ
شدة
شرح
يكون حالا أي خارجة من أفواههم ، والأفواه جمع فم وأصله فوه فلامه هاء يدل على ذلك جمعه على أفواه ، وتصغيره على فويه ، والنسب إليه فوهي ، وهل وزنه فعل بسكون العين أو فعل بفتحها خلاف للنحويين اه سمين . قوله أيضا :قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُالخ أي لأنهم لا يتمالكون ضبط أنفسهم مع مبالغتهم فيه أي الضبط . ومع ذلك ينفلت من ألسنتهم ما يعلم به بغض المسلمين اه أبو السعود . قوله : ( بالوقيعة فيكم ) أي في أعرضكم . وفي المختار : الوقيعة الغيبة ، والوقيعة أيضا القتال والجمع وقائع . قوله :أَكْبَرُأي مما بدا من أفواههم ، لأن بدوه ليس عن روية واختيار اه شيخنا . قوله :إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَجواب الشرط محذوف كما قدره الشارح . قوله : ( للتنبيه ) أي تنبيه المؤمنين المخاطبين على خطتهم في موالاة الكفار . وأنتم : مبتدأ وقوله :أُولاءِمنادى حذف منه حرف النداء كما قدره الشارح مبني على ضم مقدر على آخره منع من ظهوره اشتغال المحل بحركة البناء الأصلي ، وقوله : ( المؤمنين ) بدل من المنادى على المحل ، ويجوز رفعه كما في بعض النسخ اتباعا للضم المقدر ، لأنه ليس أصليا ، فيجوز اتباعه . وقوله :تُحِبُّونَهُمْخبر عن المبتدأ ، وكذلك قوله وتؤمنون الخ ، وقوله : وإذا لقولكم الخ ، وقوله : وإذا خلوا الخ ، وقوله : إن يمسسكم الخ اه شيخنا . قوله :وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتابِالخ تقدم أنه خبر ثان ، ويصح أن يكون في محل نصب على الحال من الكاف في قوله :وَلا يُحِبُّونَكُمْعلى إضمار المبتدأ أي : وأنتم تؤمنون الخ ، والمعنى لا يحبونكم . والحال : أنكم تؤمنون بكتابهم فما بالكم تحبونهم وهم لا يؤمنون بكتابكم اه شيخنا . قوله : ( بالكتب كلها ) أي فأل للجنس ، والجملة حال من لا يحبونكم بتقدير وأنتم تؤمنون ، ولم يجعل عطفا على تحبونهم ، لأن الملك في معرض التخطئة ولا تخطئة في الإيمان بالكتاب كله ، لأنه محض صواب اه كرخي . قوله :وَإِذا خَلَوْاأي خلا بعضهم ببعض عضوا عليكم أي لأجلكم أي لأجل غمهم منكم ، والعض : الإمساك بالأسنان أي تحامل الأسنان بعضها على بعض . يقال : عضضت بكسر العين في الماضي أعض بالفتح عضا وعضيضا والعض كله بالضاد إلا في قولهم عظ الزمان أي اشتد ، وعظت الحرب أي اشتدت ، فإنهما بالظاء أخت الطاء ، والأنامل جمع أنملة وهي رؤوس الأصابع ، وقوله من الغيظ من لابتداء الغاية ، ويجوز أن تكون بمعنى اللام فتفيد العلة أي من أجل الغيظ مصدر غاظه يغيظه أي أغضبه ، وفسره الراغب بأنه أشد الغضب . قال : وهو الحرارة التي يجدها الإنسان من نوازف دم قلبه ، قال : وإذا وصف به اللّه تعالى قائما يراد به الانتقام ، والتغيظ إظهار الغيظ ، وقد يكون مع ذلك صوت . قال تعالى :سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً[ الفرقان : 12 ] اه سمين .
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 470 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي