اللَّهِ
أي من عذابه
شَيْئاً
وخصهما بالذكر لأن الإنسان يدفع عن نفسه تارة بفداء المال وتارة بالاستعانة بالأولاد
وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
( 116 )
مَثَلُ
صفة
ما يُنْفِقُونَ
أي الكفار
فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا
في عداوة النبي أو صدقة ونحوها
كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ
حر أو برد شديد
أَصابَتْ حَرْثَ
زرع
قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ
بالكفر والمعصية
فَأَهْلَكَتْهُ
فلم ينتفعوا به فكذلك نفقاتهم ذاهبة لا ينتفعون بها
وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ
بضياع نفقاتهم
وَلكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
( 117 ) بالكفر الموجب لضياعها
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً
أصفياء تطلعونهم على سركم
مِنْ دُونِكُمْ
شرح
قوله : ( بفداء المال ) أي بفداء نفسه بالمال . قوله :مَثَلُ ما يُنْفِقُونَالخ بيان لكيفية عدم إغناء أموالهم متى كانوا يعولون عليها في جلب المنافع ودفع المضار اه أبو السعود . وما يجوز أن تكون موصولة اسمية وعائدها محذوف لاستكمال الشروط أي ينفقونه وقوله :كَمَثَلِ رِيحٍخبر المبتدأ وعلى هذا الظاهر أعني تشبيه الشيء المنفق بالريح استشكل التشبيه ، لأن المعنى على تشبيهه بالحرث أي الزرع لا بالريح ، وقد أجيب عن ذلك بأن الكلام على حذف مضاف من الثاني تقديره كمثل مهلك ريح اه سمين .
قوله : ( في عداوة النبي ) كنفقة أبي سفيان ببدر وأحد في تجهيز الجيوش لمحاربة النبي . وقوله :
( أو صدقة ) فيه دليل على أن الكفار لا ينتفعون بصدقاتهم في الآخرة ولو أخلصوا فيها ، لأن الثواب شرطه الإيمان في كل عمل . هكذا قال الرازي في تفسيره ، وقوله ، ونحوها كصلة الرحم اه شيخنا .
قوله :فِيها صِرٌّالجملة من المبتدأ والخبر في محل جر نعت لريح ، ويجوز أن يكون فيها وحده هو الصفة ، وصر فاعل به وجاز ذلك لاعتماد الجار على الموصوف ، وهذا أحسن لأن الأصل في الأوصاف الافراد ، وهذا قريب منه ، والصر : قيل الحر الشديد المحرق ، وقيل الصر بمعنى الصرصر ، وهو الشيء البارد ، وقال بعضهم : الصر صوت لهيب النار تكون في الريح من صر الشيء يصر صريرا أي صوت هذا الحس المعروف ، ومنه صرير الباب . قال الزجاج : الصر صوت النار التي في الريح ، وإذا عرف هذا فإذا قلنا الصر الحر الشديد أو هو صوت النار أو صوت الريح فظرفية الريح له واضحة ، وإن كان الصرّ صفة الريح كالصرصر ، فالمعنى فيه برد صرّ كما تقول برد بارد ، فحذف الموصوف وقامت الصفة مقامه ، أو تكون الظرفية مجازا جعل الموصوف ظرفا للصفة اه أبو السعود . وقيل :
كلمة في تجريدية حيث انتزع من الريح ريح باردة مبالغة في بردها وإلا فهي نفسها صر اه زكريا .
قوله : ( فكذلك نفقاتهم ) أي الكفار اه . قوله :وَلكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَهذا في جانب المشبه وهو الكفار . وقوله سابقا : ظلموا أنفسهم في جانب المشبه به ، وهم أصحاب الزرع فلا تكرار اه شيخنا .
قوله :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوانزلت في رجال من المؤمنين كانوا يوالون اليهود لما بينهم من القرابة والصداقة . وفي رجال كانوا يوالون المنافقين اه أبو السعود .
قوله :بِطانَةًبطانة الرجل ووليجته من يعرفه أسراره ثقة به مشبه ببطانة الثوب اه أبو السعود .
وفي المختار : ووليجة الرجل خاصته وبطانته اه .