وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَأُولئِكَ
الموصوفون بما ذكر
مِنَ الصَّالِحِينَ
( 114 ) ومنهم من ليسوا كذلك وليسوا من الصالحين
وَما يَفْعَلُوا
بالتاء أيتها الأمة وبالياء أي الأمة القائمة
مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ
بالوجهين أي تعدموا ثوابه بل تجازون عليه
وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ
( 115 )
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ
تدفع
عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ
شرح
عصا ، أو إني بكسر الهمزة وفتح النون بوزن معي أو أنى بالفتح والسكون بوزن ظبي ، أو إني بالكسر والسكون بوزن حمل ، أو إنو بالكسر والسكون وبالواو بزنة جرو فالهمزة في آناء منقلبة عن ياء على الأقوال الأربعة ، كرداء ، وعن واو على القول الأخير نحو كساء . وكل واحد من هذه المفردات الخمس يطلق على الساعة من الزمان كما يؤخذ من القاموس ، ولا يجوز أن يكون آناء ظرفا لقائمة . قال أبو البقاء : لأن قائمة قد وصفت فلا تعمل فيما بعد اه سمين .
قوله : ( حال ) من فاعل يتلون . قوله :وَيُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِالمسارعة في الخير فرط الرغبة فيه ، لأن من رغب في الأمر يسارع في توليه ، والقيام به أي يبادرون مع كمال الرغبة في فعل أصناف الخيرات القاصرة والمتعدية اه أبو السعود .
فإن . قيل : أليس أن العجلة مذمومة كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « العجلة من الشيطان والتأني من الرحمن » ، فما الفرق بين السرعة والعجلة ؟ فالجواب أن السرعة مخصوصة بأن يقدم ما ينبغي تقديمه ، والعجلة مخصوصة بأن يقدم ما لا ينبغي تقديمه فالمسارعة مخصوصة بفرط الرغبة فيما يتعلق بالدين ، لأن من رغب في الآخرة آثر الفور على التراخي ، قال تعالى :وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ[ آل عمران :
133 ] مع أن العجلة ليست مذمومة على الإطلاق . قال تعالى :وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى[ طه :
84 ] اه كرخي .
قوله : ( ومنهم من ليسوا كذلك ) أي ليسوا موصوفين بالصفات السابقة ، بل بأضدادها . وأشار الشارح بهذا إلى أن في الآية اختصارا وحذفا استغناء بذكر أحد الفريقين عن الآخر ، وهذا على طريقة العرب أن ذكر أحد الضدين يغني عن ذكر الآخر اه خازن .
قوله : ( وليسوا من الصالحين ) يغني عنه ما قبله . قوله : ( بالتاء ) أي في قراءة الجمهور على الخطاب لأمة نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم المشار إليها في قوله :كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍوقوله : ( والياء ) أي في قراءة حمزة والكسائي وحفص على الغيبة مناسبة لقوله من أهل الكتاب إلى الصالحين اه كرخي .
قوله :فَلَنْ يُكْفَرُوهُأي بنقص ثواب وفيه تعريض بكفرانهم نعمته ، وأنه تعالى لا يفعل مثل فعلهم وجيء به على لفظ المبني للمفعول لتنزيهه عن إسناد الكفر إليه ، وتعديته إلى مفعولين : أولهما قام مقام الفاعل ، والثاني الهاء في تكفروه لتضمين معنى الحرمان ، فكأنه قيل : فلن تحرموه بمعنى تحرموا جزاءه كما أشار إليه في التقرير اه كرخي .
قوله :إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواقيل : هم قريظة والنضير ، فإن معاندتهم كانت لأجل المال . وقيل مشركو قريش ، وقيل هم الكفار كافة اه .