أنهم
كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذلِكَ
تأكيد
بِما عَصَوْا
أمر اللّه
وَكانُوا يَعْتَدُونَ
( 112 ) يتجاوزون الحلال إلى الحرام
لَيْسُوا
أي أهل الكتاب
سَواءً
مستوين
مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ
مستقيمة ثابتة على الحق كعبد اللّه بن سلام رضي اللّه عنه وأصحابه
يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ
أي في ساعاته
وَهُمْ يَسْجُدُونَ
( 113 ) يصلون حال
يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ
شرح
قوله :ذلِكَأي المذكور من ضرب الذلة والمسكنة وغضب اللّه اه .
قوله :وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِياءَإسناد القتل إليهم مع أنه فعل أسلافهم لرضاهم به ، كما أن التحريف مع كونه فعل أحبارهم ينسب إلى كل من يسير بسيرتهم ، وقوله :بِغَيْرِ حَقٍّأي في اعتقادهم أيضا اه أبو السعود .
قوله : ( تأكيد ) أي لذلك الذي قبله ، والأولى أن ذلك هذا إشارة إلى كفرهم وقتلهم الأنبياء ، ويكون إشارة إلى تعليل العلة ، فلا يكون تأكيدا ، فعصيانهم سبب لكفرهم ، وقتلهم الأنبياء ، وهما سبب للذل والغضب والمسكنة اه شيخنا .
قوله :بِما عَصَوْاالخ أي بسبب عصيانهم واعتدائهم حدود اللّه على الاستمرار ، فإن الإصرار على الصغائر يفضي إلى الكبائر وهي تفضي إلى الكفر اه أبو السعود .
قوله :لَيْسُوا سَواءًالظاهر في هذه الآية أن الوقف على سواء تام ، فإن الواو اسم ليس ، وسواء خبر ، والواو تعود على أهل الكتاب المتقدم ذكرهم ، والمعنى أنهم ينقسمون إلى مؤمن وكافر لقوله :مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَفانتفى استواؤهم ، وسواء في الأصل مصدر ، فلذلك وحد ، وقد تقدم تحقيقه أول البقرة اه سمين .
وعبارة أبي السعود : ليسوا سواء جملة مستأنفة سيقت تمهيدا وتوطئة لتعداد محاسن مؤمني أهل الكتاب وتذكيرا لقوله تعالى :مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ ،والضمير في ليسوا لأهل الكتاب جميعا لا للفاسقين منهم خاصة ، وهو اسم ليس وخبره سواء ، وإنما أفرد لأنه في الأصل مصدر . وقوله :مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌاستئناف مبين لكيفية عدم تساويهم ، ومزيل لما فيه من الإبهام كما أن ما سبق من قوله تعالى :تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ[ آل عمران : 110 ] الخ مبين لقوله :كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ[ آل عمران :
110 ] الخ ووضع أهل الكتاب موضع الضمير العائد إليهم لتحقيق ما به الاشتراك بين الفريقين وللإيذان بأن تلك الأمة ممن أوتي نصيبا وافرا من الكتاب لا من أراذلهم ، والقائمة المستقيمة العادلة من أقمت العود فقام بمعنى استفهام انتهت .
قوله : ( كعبد اللّه بن سلام وأصحابه ) كثعلبة بن سعيد ، وأسيد بن عبيد وأضرابهم من اليهود الذين أسلموا ، وقيل : هم أربعون رجلا من نصارى نجران ، واثنان وثلاثون من الحبشة ، وثلاثة من الروم كانوا على دين عيسى وصدقوا محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكان من الأنصار فيهم عدة قبل قدوم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم منهم :
أسعد بن زرارة ، والبراء بن معرور ، ومحمد بن مسلمة ، وأبو قيس صرمة بن أنس رضي اللّه عنهم . كانوا موحدين يغتسلون من الجنابة ويوقون بما يعرفون من شرائع الحنيفية حتى بعث اللّه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فصدقوه ونصروه اه أبو السعود .
قوله :آناءَ اللَّيْلِظرف ليتلون . والآناء : الساعات ، واحدها أنى بفتح الهمزة والنون بزنة