تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
لكم النصر عليهم
ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا
حيثما وجدوا فلا عز لهم ولا اعتصام
إِلَّا
كائنين
بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ
المؤمنين وهو عهدهم إليهم بالأمان على أداء الجزية أي لا عصمة لهم غير ذلك
وَباؤُ
رجعوا
بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ
أي بسبب
شرح
قوله :الْأَدْبارَأي أدبارهم . قوله :ثُمَّ لا يُنْصَرُونَمستأنف ولم يجزم عطفا على جواب الشرط ، لأنه يلزم عليه تغيير المعنى ، وذلك لأن اللّه أخبر بعدم نصرتهم مطلقا ، ولو عطفنا على جواب الشرط للزم تقييده بمقاتلتهم لنا هم غير منصورين مطلقا قاتلوا أو لم يقاتلوا . وزعم بعض من لا تحصيل له أن المعطوف على جواب الشرط بثم لا يجوز جزمه البتة . قال : لأن المعطوف على الجواب جواب ، وجواب الشرط يقع بعده وعقبه ، وثم تقتضي التراخي فكيف يتصور وقوعه عقب الشرط ، فلذلك لم يجزم مع ، وهذا فاسد جدا لقوله تعالى :وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ[ محمد : 38 ] فلا يكونوا مجزوم نسقا على يستبدل الواقع جوابا لشرط ، والعاطف ثم والأدبار مفعول ثان ليولوكم لأنه تعدى بالتضعيف إلى معنى آخر اه سمين . قوله :ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُأي إهدار النفس والمال والأهل ، أو ذلوا التمسك بالباطل اه أبو السعود . وقيل : ذلتهم أنك لا ترى في اليهود ماسكا قاهرا ولا رئيسا معتبرا ، بل هم مستضعفون بين المسلمين والنصارى في جميع البلاد اه خازن . قوله :أَيْنَما ثُقِفُواأينما : شرط وهو ظرف مكان : وما مزيدة فيها فثقفوا في محل جزم بها ، وجواب الشرط إما محذوف أي أينما ثقفوا غلبوا أو ذلوا دل عليه قوله :ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُوإما نفس ضربت عند من يجيز تقديم جواب الشرط عليه ، فضربت عليهم الذلة لا محل له على الأول ومحله الجزم على الثاني اه سمين . وقد جرى الجلال على الأول . قوله :إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِيعني إلا بعهد من اللّه ، وهو أن يسلموا ، فتزول عنهم الذلة وحبل من الناس يعني المؤمنين بذل الجزية ، والمعنى ضربت عليهم الذلة في عامة الأحوال إلا في حال اعتصامهم بحبل اللّه وحبل الناس وهو ذمة وعهد ، وذمة المسلمين وعهدهم لا عزهم إلا هذه الوحدة وهي التجاؤهم إلى الذمة لما قبلوه من بذل الجزية أو إنما سمي العهد حبلا لأنه سبب يحصل به الأمن وزوال الخوف اه خازن . قوله :إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِهذا الجار في محل نصب على الحال ، وهو استثناء مفرغ من الأحوال العامة . قال الزمخشري : وهو استثناء من أعم الأحوال ، والمعنى ضربت عليهم الذلة في عامة الأحوال إلا في حال اعتصامهم بحبل من اللّه وحبل من الناس ، وعلى هذا فهو استثناء متصل وقال الزجاج والفراء : هو استثناء منقطع ، فقدره الفراء إلا أن يعتصموا بحبل من اللّه فحذف ما يتعلق به الجار اه سمين . قوله : ( أي لا عصمة لهم غير ذلك ) وأما عزهم فهو منفي دائما وأبدا كما هو مشاهد . قوله :الْمَسْكَنَةُوهي أن اليهودي يظهر من نفسه الفقر وإن كان غنيا موسرا اه خازن .
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 465 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي