تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
الإيمان
خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ
كعبد اللّه بن سلام رضي اللّه عنه وأصحابه
وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ
( 110 ) الكافرون
لَنْ يَضُرُّوكُمْ
أي اليهود يا معشر المسلمين بشيء
إِلَّا أَذىً
باللسان من سب ووعيد
وَإِنْ يُقاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ
منهزمين
ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ
( 111 ) عليكم بل
شرح
وفي هذه الجملة أوجه ، أحدها : أنها خبر ثان لكنتم ، ويكون قد راعى الضمير المتقدم في كنتم ، ولو راعى الخبر لقال يأمرون بالغيبة وقد تقدم تحقيقه . والثاني : أنها في محل نصب على الحال قاله الراغب ، وابن عطية . والثالث : أنها في محل نصب نعتا لخير أمة ، وأتى بالخطاب لما تقدم ، قال الحوفي . الرابع : أنها مستأنفة بيّن بها كونهم خير أمة كأنه قيل : السبب في كونكم خير أمة هذه الخصال الحميدة ، وهذا أغرب الأوجه اه سمين . قوله :وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِأي إيمانا متعلقا بكل ما يجب أن يؤمن به من رسول وكتاب وحساب وجزاء ، وإنما آخر ذلك عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع تقدمه عليهما وجودا ورتبة ، لأن الإيمان باللّه يشترك فيه جميع الأمم المؤمنة ، وإنما خصت هذه الأمة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على سائر الأمم ، فالمؤثر في هذه الخيرية هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فحسن تقديمها اه خازن . قوله :وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِأي اليهود والنصارى إيمانا كاملا كإيمانكم لكان خيرا لهم من الرئاسة التي هم عليها ، وقيل : من الكفر الذي هم عليه ، فالخيرية إنما هي باعتبار زعمهم وفيه ضرب تهكم بهم ولم يتفرض للمؤمن به إشعارا بشهرته اه أبو السعود وعبارة الكرخي . قوله :لَكانَالإيمان ( خيرا لها ) أي من الإيمان بموسى وعيسى فقط ، وأشار بما قدره إلى أن اسم كان ضمير يعود على المصدر المدلول عليه بفعله ، ونحوه اعدلواهو أقرب للتقوى ، وحينئذ فأفعل التفضيل على بابه ، أو هو لبيان أن الإيمان فاضل ، كما في قوله تعالى :أَ فَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ خَيْرٌ[ فصلت : 40 ] وفيما تقرر إشارة إلى جواب عن سؤال وهو كيف قال ذلك مع أن غير الإيمان لا خير فيه ، حتى يقال إن الإيمان خير منه اه . قوله :مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَالخ مستأنف جواب عما ينشأ من الشرطية الدالة على انتفاء الخير عنهم لانتفاء إيمانهم ، كأنه قيل : هل منهم من آمن ، أو كلهم على الكفر ؟ اه أبو السعود . قوله : ( كعبد اللّه بن سلام ) من اليهود ، وكالنجاشي وأصحابه من النصارى اه شيخنا . قوله : ( الكافرون ) عبّر عن كفرهم بالفسق إشارة إلى أنهم فسقوا في دينهم أيضا ، فليسوا عدولا فيه فخرجوا عن الإسلام وعن دينهم اه شيخنا . قوله : ( بشيء )إِلَّا أَذىًأشار به إلى أن الاستثناء متصل ، وقيل : هو منقطع أي لن يضروكم بقتال وغلبة ، لكن بكلمة أذى ونحوها اه كرخي . وعبارة السمين : قوله : إلا أذى فيه وجهان ، أحدهما : أنه متصل وهو استثناء مفرغ من المصدر العام ، كأنه قيل : لن يضروكم ضررا البتة إلّا ضرر أذى لا يبالي به من كلمة سوء ونحوها . والثاني : أنه منقطع أي لن يضروكم بقتال وغلبة لكن بكلمة أذى ونحوها اه . قوله : ( باللسان ) أي فلا يصل إليكم منه شيء ، وإنما هو مجرد لقلقة لسان اه شيخنا .