تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
خالِدُونَ
( 107 )
تِلْكَ
أي هذه الآيات
آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ
يا محمد
بِالْحَقِّ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ
( 108 ) بأن يأخذهم بغير جرم
وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
ملكا وخلقا وعبيدا
وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ
تصير
الْأُمُورُ
( 109 )
كُنْتُمْ
يا أمة محمد في علم اللّه تعالى
خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ
أظهرت
لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ
شرح
وجملة شرطها لا تذكر صريحا ، بل التزموا حذفها ، أو إنما تظهر عند حل المعنى والتعبير بما نابت عنه أما وهو مهما كان يقال هنا مهما يكن من شيء ، فالذي اسودت وجوههم يقال لهم الخ ، والذين ابيضت وجوههم فكائنون في رحمة اللّه ، قوله : ( أي جنته ) التعبير عنها بالرحمة فيه إشارة إلى أن دخولها برحمة اللّه لا بالطاعة والعمل اه شيخنا . قوله :هُمْ فِيها خالِدُونَاستئناف بياني كأنه قيل : فما حالهم فيها اه أبو السعود . قوله :تِلْكَ آياتُ اللَّهِأي المشتملة على نعيم الأبرار وتعذيب الكفار اه أبو السعود ، وتلك مبتدأ ، وآيات اللّه خبر ، ونتلوها حال . قوله :وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماًأي فضلا عن أن يفعله ، وهذا مرتبط في المعنى بقوله :فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْالخ ، وقوله :كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍالخ مرتبط بقوله :وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْالخ ، وظلما : مصدر فاعله محذوف أي ظلمهلِلْعالَمِينَ .وأما ظلم بعضهم بعضا فواقع كثيرا وكل واقع فهو بإرادته اه شيخنا . واللام في للعالمين زائدة لا تعلق لها بشيء زيدت في مفعول المصدر وهو ظلم ، والفاعل محذوف وهو في التقدير ضمير البارىء تعالى ، والتقدير : وما اللّه يريد أن يظلم العالمين ، فزيدت اللام تقوية للعامل لكونه فرعا كقوله تعالى :فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ[ هود : 107 ] ونكر ظلما لأنه في سياق النفي فيعم كل نوع من الظلم اه سمين . قوله :وَإِلَى اللَّهِأي إلى حكمه وقضائه ترجع الأمور ، وقرىء بالبناء للفاعل والمفعول ، والتاء المثناة من فوق على القراءتين ، فقول الشارح تصير بالبناء للفاعل على الأول ، وبالبناء للمفعول على الثانية اه شيخنا . قوله :الْأُمُورُأي أمورهم ، فيجازي كلّا منهم بما وعده أو أوعده اه أبو السعود . قوله :كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍكلام مستأنف سيق لتثبيت المؤمنين على ما هم عليه من الاتفاق على الحق والدعوة إلى الخير ، وكنتم من كان الناقصة التي تدل على تحقق شيء بصفة في الزمان الماضي من غير دلالة على عدم سابق أو لا حق ، كما في قوله تعالى :وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً[ النساء : 96 ] ، وقيل : كنتم كذلك في علم اللّه تعالى ، أو في اللوح ، أو فيما بين الأمم السالفة ، وقيل : معناه أنتم خير أمة اه أبو السعود . قوله : ( في علم اللّه ) أي وفيما لا يزال اه . قوله : ( أخرجت الناس ) أي لنفعهم ومصالحهم . وقوله : ( أظهرت ) اللّه تعالى أي خلقها وأوجدها اه . وقوله :تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِبيان للخير اه .
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 463 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي