تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
الكافرون فيلقون في النار ويقال لهم توبيخا
أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ
يوم أخذ الميثاق
فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ
( 106 )
وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ
وهم المؤمنون
فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ
أي جنته
هُمْ فِيها
شرح
والإفضاء إلى ختم الكلام بحسن حال المؤمنين ، كما بدئ بذلك عند الإجمال ، ففي الآية حسن ابتداء وحسن اختتام اه أبو السعود . قوله : ( فيلقون في النار الخ ) الأنسب بالمقابل أي يكون الخبر هو الأول من هذين المقدرين ، وذلك لأن الخبر في المقابل الكون في الجنة ، فالمناسب هنا أن يكون هو الكون في النار ، ويكون تقدير القول هنا الذي هو الخبر الثاني لأجل أن يكون حذف الفاء في جواب أما مقيسا اه شيخنا . قوله : ( توبيخا ) أخذه من الاستفهام اه . قوله : ( يوم أخذ الميثاق ) جواب عما يقال كيف ، قال أكفرتم بعد إيمانكم مع أنه لم يسبق منهم إيمان ، بل كفرهم متأصل فيهم ، أو الجواب أنه قد سيق منهم الإيمان في عالم الذر حين خوطبوا بألست بربكم ؟ فقالوا : بلى اه كرخي . وعبارة أبي السعود : والظاهر أن المخاطبين بهذا القول أهل الكتابين ، وكفرهم بعد إيمانهم كفرهم برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعد إيمان أسلافهم أو إيمان أنفسهم به قبل مبعثه عليه السّلام أو جميع الكفرة حيث كفروا بعد ما أقروا بالتوحيد يوم أخذ الميثاق أو بعد ما تمكنوا من الإيمان بالنظر الصحيح والدلائل الواضحة والآيات البينة ، وقيل : المرتدون ، وقيل : أهل البدع والأهواء ، انتهت . قوله :فَذُوقُوا الْعَذابَأمر إهانة وهو من باب الاستعارة في فذوقوا استعارة تبعية تخييلية ، وفي العذاب استعارة مكنية حيث شبه العذاب بشيء يدرك بحاسة الأكل والذوق تصورا بصورة ما يذاق وأثبت له الذوق تخييلا اه كرخي . قوله :بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَصريح في نفس الذوق معلل بذلك فهو مسبب عنه بخلاف دخول الجنة الآتي ، فلم يذكر له سبب إشارة إلى أنه يمحض فضل اللّه اه شيخنا . قوله :فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ ،فيه وجهان ، أحدهما : أن الجار متعلق بخالدون وفيها تأكيد لفظي للحرف والتقدير منهم خالدون في رحمة اللّه فيها ، وقد تقرر أنه لا يؤكد الحرف تأكيدا لفظيا إلا بإعادة ما دخل عليه أو بإعادة ضميره كهذه الآية ولا يجوز أن يعود وحده إلا في ضرورة . والثاني : أن قوله ففي رحمة اللّه خبر لمبتدأ مضمر ، والجملة بأسرها جواب أما ، والتقدير فهم مستقرون في رحمة اللّه وتكون الجملة بعده من قولهم : هم فيها خالدون جملة مستأنفة من مبتدأ وخبر ودلت على أن الاستقرار في الرحمة على سبيل الخلود ، فلا تعلق لها بالجملة قبلها من حيث الإعراب اه سمين . وقوله : والجملة بأسرها جواب . أما أي جملتهم في رحمة اللّه ، وهذا كلام مبني على التساهل ، لأن عليه يضيع قوله :الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْفالصواب كما هو مقرر في علم العربية من أن جواب أما هو الجملة التي بعدها أن يجعل الموصول مع صلته مبتدأ والجار والمجرور بعده خبره ، والجملة جواب أما وكذا يقال في القسم السابق ، فيقال : إن الموصول مبتدأ وجملة فيقال لهم أكفرتم خبره ، والجملة جواب أما وقد تقرر أن أما حرف شرط تفيد التعليق لكنها لا تجزم ، والجملة بعدها جوابها